الشرق الأوسط

بيروت تلجأ إلى الأمم المتحدة وسط تصاعد التوتر مع إيران


قدمت وزارة الخارجية اللبنانية شكوى إلى مجلس الأمن الدولي ضد إيران بتهمة التدخل في شؤون البلاد الداخلية وتوريطها في الصراع مع إسرائيل رغما عن مؤسساته الدستورية، في أول خطوة من نوعها رغم أن الاتهامات ليست جديدة لطهران باستخدام ذراعها في لبنان ضمن صراعها الإقليمي مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة أن بلده يطالب وفقًا للقانون الدولي، بمحاسبة إيران على أفعالها التي تتعارض مع المصالح اللبنانية وأدت إلى حرب مدمرة ذات عواقب كارثية، حسب ما نقلت وسائل إعلام محلية.

ومنذ عقود، ارتبط النفوذ الإيراني في لبنان بشكل أساسي عبر دعم حزب الله، الذي تحول من فصيل مسلح نشأ خلال الحرب الأهلية والاجتياح الإسرائيلي للبنان في الثمانينيات إلى قوة سياسية وعسكرية تمتلك تأثيرا واسعا داخل الدولة اللبنانية. وتعتبر إيران الحزب أحد أبرز أذرعها الإقليمية ضمن ما يعرف بمحور “المقاومة”، حيث توفر له دعما ماليا وعسكريا وتقنيا مستمرا، ما مكّنه من بناء ترسانة عسكرية كبيرة وقدرات تنظيمية متطورة.

وأشار المندوب الدائم إلى أن الجانب اللبناني اتهم الأجهزة الإيرانية، بما فيها الحرس الثوري، بارتكاب أعمال غير قانونية وتجاهل قرارات الحكومة اللبنانية بشكل صارخ. وأكد أن “آلاف الأشخاص في لبنان أُصيبوا وقُتلوا، وأُجبر أكثر من مليون مواطن على النزوح من ديارهم، وتكبدت البلاد خسائر مادية غير مسبوقة، واحتلت إسرائيل جزءاً من الأراضي اللبنانية وأقامت مناطق أمنية هناك”.

ونوّه أن التصعيد العسكري بدأ بعد أن قصف عناصر من حزب الله شمال إسرائيل في الثاني من مارس/آذار، وفق ما نقلت قناة “إم.تي.في”.

وتزداد المخاوف اللبنانية من أن يتحول البلد إلى ساحة مواجهة مفتوحة نتيجة ارتباط الحزب بالأجندة الإقليمية الإيرانية، خاصة في ظل التصعيد المستمر بين طهران وتل أبيب في عدة ساحات بالمنطقة. ويرى معارضو الحزب أن لبنان يدفع ثمن صراعات إقليمية لا يملك القدرة على تحمل تبعاتها، في وقت يعيش فيه واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية والمالية في تاريخه الحديث.

وأشارت الشكوى أيضا إلى تجاهل طهران لقرار الحكومة اللبنانية بطرد السفير الإيراني لديها، محمد رضا شيباني، ومطالبته بمغادرة البلاد قبل يوم 29 مارس/آذار، وهو ما يعد انتهاكا لأحكام معاهدة فيينا.

يذكر أنه منذ سريان وقف إطلاق النار عقب المواجهات التي اندلعت في الجولة الأولى من الحرب بين إسرائيل وحزب الله في 2024، بدأت السلطات اللبنانية تخفف تدريجياً من سيطرة الحزب على المطار ومرفأ بيروت، فضلاً عن المعابر البرية الحدودية مع سوريا، حيث كان يتلقى أسلحة وأموالاً إيرانية.

كما أعلنت الحكومة في مارس/آذار الماضي أن السفير الإيراني “شخص غير مرغوب فيه، بعد تصريحات له وصفت بأنها تدخل في الشأن اللبناني، وأنباء عن منح السفارة جوازات سفر دبلوماسية لعناصر من الحرس الثوري. فيما سرت أنباء عن تواجد عناصر للحرس الثوري في مواقع مدنية ببيروت، تعرضت لغارات إسرائيلية.

وتعكس الشكوى اللبنانية المقدمة إلى مجلس الأمن ضد إيران حجم القلق الرسمي من التداعيات المحتملة لاستمرار الهجمات الإسرائيلية وتوسعها، ومحاولة التأكيد على تمسك الدولة اللبنانية بسيادتها ورفض استخدام أراضيها كمنصة لصراعات إقليمية. كما تكشف عن اتساع الهوة بين مؤسسات الدولة وبعض القوى المسلحة حول طبيعة العلاقة مع إيران وحدود الانخراط في الصراع مع إسرائيل.

وتأتي الشكوى بالتزامن مع نشر تقارير تفيد بأن المستوى السياسي الإسرائيلي طلب من الجيش خطة لتوسيع عملياته في لبنان، وذلك عشية جولة محادثات ثالثة تنطلق في واشنطن الخميس بين بيروت وتل أبيب.

وذكرت صحيفة “يسرائيل هيوم”، أن اجتماعا أمنيا جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، بقادة الأجهزة الأمنية، لبحث تهديدات الطائرات المسيرة التي يطلقها حزب الله.

وقالت الصحيفة “قدم مسؤولو المؤسسة الأمنية لنتنياهو عددا من الحلول التكنولوجية لمواجهة خطر الطائرات المسيّرة”.

والطائرات المسيرة التي يطلقها حزب الله خاصة تلك التي تعمل بتقنية الألياف الضوئية تؤرق إسرائيل، بسبب صعوبة اعتراضها والتشويش عليها، وتسفر هجماتها عن قتلى ومصابين بصفوف الجيش.

ويقول حزب الله أنه يطلق صواريخ وطائرات مسيّرة على قوات وآليات إسرائيلية في جنوبي لبنان وشمالي إسرائيل ردا على خروقاتها لهدنة بدأت في 17 أبريل/ نيسان ومقررة حتى 17 مايو/ أيار الجاري.

وأضافت الصحيفة العبرية أن المستوى السياسي “طلب خلال الاجتماع من الجيش الإسرائيلي تقديم خطة لتعميق مناورته البرية في لبنان”. وذلك عشية انعقاد الجولة الثالثة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، الخميس في واشنطن، وفق بيان سابق للخارجية الأميركية.

وسبق أن عقد الجانبان اللبناني والإسرائيلي جولتي محادثات في واشنطن يومي 14 و23 أبريل/نيسان، تمهيدا لمفاوضات سلام. حيث تشن إسرائيل منذ 2 مارس/ آذار هجوما موسعا على لبنان خلّف آلاف القتلى والجرحى، حسب معطيات رسمية لبنانية.

وتحتل إسرائيل مناطق بجنوبي لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة نحو 10 كلم داخل الحدود الجنوبية.

زر الذهاب إلى الأعلى