أوروبا

مهمة بحرية فرنسية تعيد رسم مشهد الأمن في مضيق هرمز


تتحرك فرنسا والمملكة المتحدة بسرعة لقيادة تحالف دولي يهدف إلى تأمين مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتعثر المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، بما يهدد شريانًا حيويًا للتجارة والطاقة العالمية.

وتعقد باريس ولندن، الثلاثاء، اجتماعًا عبر الفيديو لتحديد الوسائل والإمكانات التي يستعد نحو أربعين دولة لتقديمها، بهدف ضمان حرية الملاحة في الخليج.

انضمام سفن أوروبية أخرى

وكشفت صحيفة “لوبينيون” الفرنسية عن كواليس مهمة حاملة الطائرات شارل ديغول لحماية الملاحة الدولية، موضحة أن فرنسا والمملكة المتحدة يعملان على تنسيق مهمة مشتركة تهدف إلى تأمين حركة السفن في مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه المفاوضات بين الإيرانيين والأمريكيين متعثرة.

وأوضحت أنه في ظل هذا التوتر، باتت قلة من السفن قادرة على مغادرة الخليج، وغالبًا ما يتم ذلك بموافقة طهران، بينما يحتمل أن تنضم سفن أوروبية أخرى إلى حاملة الطائرات الفرنسية في المنطقة.

ميناء جيبوتي

وبعد أقل من أسبوع على عبورها قناة السويس، أنهت حاملة الطائرات الفرنسية “شارل ديغول” رحلتها عبر البحر الأحمر، وكانت راسية يوم الإثنين في ميناء جيبوتي، حيث تمتلك فرنسا قاعدة عسكرية ذات أهمية استراتيجية.

وبحسب الصحيفة الفرنسية، فإنه “بعد استكمال عمليات التزود، من المتوقع أن تتجه السفينة الرئيسية في البحرية الفرنسية، بحلول منتصف مايو/أيار الجاري، إلى منطقة انتشارها الرسمية في خليج عدن، وربما إلى مواقع أبعد في المحيط الهندي.

أهمية مضيق هرمز

يعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز، ما يجعله نقطة حساسة لأي توتر جيوسياسي.

وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أنه مع تصاعد الأزمة، أصبحت حركة السفن أكثر حذرًا، حيث لا تغادر العديد من الناقلات الخليج إلا في ظروف معقدة، وغالبًا بتفاهمات غير مباشرة مع طهران، الأمر الذي يعكس هشاشة الوضع الأمني في المنطقة.

ووفقاً للصحيفة الفرنسية فإنه بالتوازي مع هذا الانتشار، تعمل باريس ولندن على تشكيل تحالف دولي واسع، إذ يُعقد اجتماع عبر الفيديو بمشاركة نحو 40 دولة لتحديد المساهمات العسكرية المحتملة لكل طرف.

واعتبرت الصحيفة أن هذه المبادرة تهدف إلى إنشاء مهمة دفاعية مشتركة تضمن إعادة فتح وتأمين الملاحة في المضيق، من خلال تنسيق انتشار السفن الحربية وتبادل المعلومات الاستخباراتية، في محاولة لتفادي أي تهديد مباشر للسفن التجارية.

ولفتت “لوبينيون” إلى أنه رغم الطابع الدفاعي المعلن لهذه المهمة، فإن خلفياتها تعكس تعقيدات سياسية وأمنية أعمق، خاصة في ظل استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وتزايد المخاوف من حوادث بحرية أو عمليات احتجاز قد تؤدي إلى تصعيد غير محسوب.

كما أن وجود عدة قوى بحرية في منطقة ضيقة وحساسة يرفع من احتمالات الاحتكاك، حتى وإن كان غير مقصود.

ورأت أن مضيق هرمز اليوم يقف عند نقطة توازن دقيقة بين الردع العسكري والانفراج الدبلوماسي، فبينما تسعى القوى الغربية إلى فرض واقع أمني يضمن حرية الملاحة، تبقى المنطقة عرضة لتطورات سريعة قد تعيد رسم قواعد الاشتباك في الخليج، وتؤثر بشكل مباشر على استقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى