الكويت تكشف تفاصيل قضية أمنية مرتبطة بطهران
كشفت الكويت الثلاثاء أن العناصر الذين تم توقيفهم أثناء محاولة التسلل إلى أراضيها بعد اشتباك مع الجيش اعترفوا بانتمائهم إلى الحرس الثوري الإيراني، حيث كثفت السلطات جهودها في الفترة الأخيرة في ملاحقة العناصر المتورطة في العمليات الإرهابية ومموليها، في إطار استراتيجية أمنية شاملة تهدف إلى تحصين الجبهة الداخلية والتصدي لأي تهديدات تمس أمن البلاد واستقرارها.
وتمكنت السلطات الكويتية من إحباط تسلل العناصر بفضل جاهزيتها العالية وتأهبها واستعدادها للتصدي للعمليات الإرهابية التي ازدادت في الفترة الأخيرة بالتوازي مع التصعيد في المنطقة إثر الحرب الأميركية الاسرائيلية على إيران.
وذكرت وزارة الداخلية الكويتية إن وزارة الدفاع أوضحت أن المتسللين الأربعة الذين سبق أن أعلنت القبض عليهم في 3 مايو/ أيار الجاري وهم يحاولون دخول البلاد بحرًا، “اعترفوا أثناء التحقيق معهم بانتمائهم إلى الحرس الثوري الإيراني”.
وأضافت “اعترف العناصر بتكليفهم بالتسلل إلى جزيرة بوبيان على متن قارب صيد تم استئجاره خصيصًا لتنفيذ أعمال عدائية تجاه الكويت”، وذكرت أنهم “اشتبكوا مع القوات المسلحة الكويتية ما تسبب بإصابة أحد منتسبيها وفرار 2 من العناصر المتسللة”.
وفي رسالة حازمة، طالبت وزارة الخارجية الكويتية، إيران بالوقف الفوري وغير المشروط لأعمالها العدائية غير المشروعة التي تُهدد أمن المنطقة واستقرارها، وتقوض الجهود الإقليمية والدولية الساعية إلى خفض التصعيد.
ومع تأكيدها على التزام الكويت التاريخي والثابت بمبادئ حسن الجوار ورفض استخدام أراضيها وأجوائها في شن أي أعمال عدائية ضد أي دولة، فأنها شددت على أن الأعمال العدائية التي تشنها إيران هي تعدٍ صارخ لسيادة دولة الكويت وانتهاك جسيم للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتحدٍ سافر للإرادة الدولية ولقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026.
ويعكس هذا التطور حجم الاعتداءات الإيرانية في المنطقة، فيما ترى الكويت أن أي اختراق لحدودها يمثل تهديداً مباشراً لسيادتها وأمنها الوطني، خصوصاً أن البلاد تتبنى منذ سنوات سياسة تقوم على التهدئة والحفاظ على التوازن في علاقاتها الإقليمية.
وبهذا الصدد، أكدت الخارجية على تحمّل طهران المسؤولية الكاملة عن هذه الأعمال العدائية، وعلى احتفاظ دولة الكويت بحقها الكامل والأصيل بالدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، وباتخاذها ما تراه مناسباً من إجراءات للدفاع عن سيادتها وحماية شعبها والمقيمين على أراضيها، بما يتوافق مع القانون الدولي.
والكويت إحدى الدول العربية التي تعرضت لهجمات من إيران عقب شن إسرائيل والولايات المتحدة عدوانا ضدها نهاية فبراير/ شباط الماضي، قبل أن تتوقف الهجمات مع بدء هدنة في 8 أبريل/ نيسان الماضي.
ويحمل الموقف الكويتي الحازم رسائل متعددة، أولها التأكيد على رفض أي مساس بالأمن الداخلي، وثانيها توجيه إنذار سياسي لإيران بأن أمن الحدود الخليجية يمثل خطاً أحمر. كما يعكس الحادث تنامي التنسيق الأمني الخليجي في مواجهة أي تهديدات محتملة، خاصة في ظل الظروف الإقليمية المضطربة.
وخلال الأسابيع الماضية، أعلنت الوزارة أكثر من مرة، إحباط مخططات “خطيرة” كانت تعتزم استهداف منشآت حيوية في البلاد، واعتقال أشخاص قالت إنهم مرتبطون بحزب الله اللبناني، بينما نفى الأخير ذلك، واعتبره “اتهامات باطلة ومزعومة”.
وسبق أن أعلنت وزارة الداخلية الكويتية، في أبريل/نيسان الماضي إحباط مخطط يستهدف تمويل “جهات وكيانات إرهابية”، وضبط 24 متورطا وذلك بعد فترة من إعلانها إحباط مخطط من حزب الله لتنفيذ اغتيالات لعدد من الشخصيات في خضم الحرب على إيران.
وقالت الوزارة، في بيان “في عملية أمنية أسفرت عن إحباط مخطط يستهدف المساس بأمن الوطن وتمويل جهات وكيانات إرهابية، تمكن جهاز أمن الدولة من ضبط 24 مواطنا، بحوزتهم مبالغ مالية مرتبطة بأعمال غير مشروعة”.
وأمام هذه الاعتداءات، عبرت العديد من الدول العربية عن تضامنها مع الكويت، لا سيما دول الخليج التي تتسم مواقفها بالتضامن والدعم والمساندة في مثل هذه الظروف، مع التأكيد على وقوفها صفا واحدا ضد التهديدات الخارجية، وقد دان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان بأشد العبارات قيام عناصر من الحرس الثوري الإيراني بالتسلل إلى جزيرة بوبيان الكويتية لتنفيذ أعمال عدائية أسفرت عن إصابة أحد منتسبي القوات المسلحة الكويتية.
وأعرب الشيخ عبدالله بن زايد في بيان لوزارة الخارجية الإماراتية الثلاثاء عن تضامن بلاده مع دولة الكويت وتأييدها الكامل للإجراءات التي اتخذتها الأجهزة الأمنية للتصدي لهذه الأعمال الإرهابية، مؤكدا دعم بلاده الكامل لكل ما تتخذه الكويت من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها والحفاظ على استقرارها وسلامة مجتمعها مشيدا بكفاءة ويقظة الأجهزة الأمنية الكويتية ونجاحها في كشف هذا المخطط الإرهابي.
وشدد على رفض الإمارات القاطع لكل أشكال الإرهاب وعلى أهمية تعزيز التعاون الإقليمي والدولي للتصدي لهذه التهديدات. وأشار إلى أن أمن دولة الكويت جزء لا يتجزأ من أمن الإمارات ودول الخليج العربي مجددا دعم بلاده الكامل لكل ما تتخذه الكويت من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها وحماية مكتسباتها الوطنية.
وعلى مدار نحو 40 يوما سبق أن اتهمت دول خليجية، بينها الإمارات والكويت وقطر، إيران بشن هجمات عليها بصواريخ وطائرات مسيّرة، وسجلت الهجمات حتى اليوم الـ41 من الحرب ما يصل إلى 6615 صاروخا ومسيرة بالإضافة إلى مقاتلتين، استنادا إلى بيانات رسمية.
والأحد، شهدت 3 دول خليجية هي الإمارات وقطر والكويت، استهدافات بمسيّرات بعد فترات متفاوتة من الانقطاع. ولم تحدد قطر والكويت الجهة التي تقف وراءها، إلا أن الإمارات اتهمت إيران.
وشكّل ذلك عودة للاستهدافات في قطر لأول مرة منذ نحو شهر، وبعد أسبوعين من التوقف في الكويت، وبعد أيام من تجدد الهجمات في الإمارات بعد توقف شهر.
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، قبل أن ترد طهران بهجمات على إسرائيل وضد ما قالت إنها مواقع ومصالح أميركية في دول بالمنطقة، لتُعلن واشنطن وطهران لاحقا، في 8 أبريل، هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية.
