سياسة

عُمان تقود جهوداً دبلوماسية للإفراج عن السفن العالقة في المضيق


كثّفت سلطنة عُمان تحركاتها الدبلوماسية لدعم مبادرة إنسانية أطلقتها المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة بهدف تأمين عبور السفن التجارية العالقة في الخليج العربي، في وقت تتواصل فيه التداعيات الأمنية والعسكرية المرتبطة بالأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي ألقت بظلالها الثقيلة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وجاءت الدعوة العمانية خلال لقاء وزير الخارجية بدر البوسعيدي، الاثنين في مسقط، مع الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز، حيث ناقش الجانبان التحديات التي تواجه حركة الملاحة البحرية في المنطقة، والجهود الرامية إلى احتواء الأزمة عبر الوسائل السلمية والتعاون مع مختلف الأطراف المعنية.

وأكد البوسعيدي، بحسب بيان لوزارة الخارجية العمانية، أهمية الالتزام بالقانون الدولي وقانون البحار، واحترام سيادة الدول على مياهها الإقليمية، مشددا على الحاجة الملحة لتنفيذ المبادرة الإنسانية الخاصة بتحرير السفن العالقة وتأمين عبورها بشكل آمن، بالتنسيق مع الدول المطلة على مضيق هرمز.

ويعكس الموقف العماني استمرار سياسة مسقط القائمة على لعب دور الوسيط الهادئ في أزمات المنطقة، خصوصا في الملفات المرتبطة بالتوتر بين واشنطن وطهران، إذ تحاول السلطنة الحفاظ على توازن دقيق بين مختلف الأطراف مع الدفع نحو تجنيب المنطقة مزيدا من التصعيد الذي يهدد أمن الطاقة العالمي.

وأعرب دومينغيز عن تقديره للتعاون القائم مع سلطنة عُمان، مؤكدا أهمية المشاورات الجارية لدعم تنفيذ المبادرة الإنسانية التي أطلقتها المنظمة البحرية الدولية مطلع مايو/ايار الجاري والتي تهدف إلى إجلاء أكثر من 20 ألف بحار وتأمين مرور نحو 1500 سفينة تجارية تعطلت حركتها نتيجة التوترات العسكرية المتصاعدة في الخليج.

وتأتي التحركات الأممية والعمانية في وقت تزداد فيه المخاوف الدولية من تحول مضيق هرمز إلى بؤرة تهدد التجارة العالمية، خاصة مع استمرار تبادل الرسائل السياسية والعسكرية بين واشنطن وطهران.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يدرس إعادة إطلاق عملية ‘مشروع الحرية’ الهادفة إلى حماية عبور السفن التجارية عبر المضيق، مؤكدا أن الولايات المتحدة ستواصل العمل لإبقاء الممر البحري مفتوحا أمام ناقلات النفط، بالتوازي مع استمرار المفاوضات مع إيران.

وكان ترامب قد أعلن في الرابع من مايو/ايار إطلاق العملية لمرافقة سفن الدول التي وصفها بـ”المحايدة” في أزمة الشرق الأوسط، قبل تعليقها بعد 36 ساعة بطلب من باكستان، التي تقود وساطة بين واشنطن وطهران منذ إعلان هدنة مؤقتة بينهما في أبريل/نيسان الماضي.

ورغم جولة التفاوض التي استضافتها إسلام آباد، لا تزال فرص التوصل إلى اتفاق نهائي لإنهاء الأزمة محدودة، في ظل استمرار الخلافات بين الطرفين. وبينما تتشابك الحسابات العسكرية والسياسية فوق مياه الخليج، تبدو المبادرة الإنسانية التي تدعمها عُمان محاولة لفتح ممر آمن وسط بحر مزدحم بالتوترات والرسائل المتبادلة.

زر الذهاب إلى الأعلى