المعارضة والحريديم.. تقاطع مصالح يضغط على نتنياهو
قدم حزبان معارضان بإسرائيل الثلاثاء، مشروعي قوانين لحل الكنيست (البرلمان) والتوجه لانتخابات مبكرة، على أن يجري التصويت الأربعاء، فيما يعتزم حزب ثالث تقديم مشروع مماثل، وفق إعلام رسمي.
وبحسب مراقبين، فإن المعارضة الإسرائيلية تصطف بهذه الخطوة مع اليهود المتدينيين (الحريديم)، في الضغط للتوجه نحو انتخابات مبكرة، في خطوة من شأنها إزاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من رئاسة الحكومة عقب الانتخابات المقبلة.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية الثلاثاء، أعلن حزبا هناك مستقبل (برئاسة يائير لابيد)، والديمقراطيين (برئاسة يائير غولان) أنهما قدما مشروعي قوانين لحل الكنيست، ومن المتوقع أن تطرح يوم الأربعاء. كما أعلن حزب إسرائيل بيتنا (برئاسة أفيغدور ليبرمان) أنه سيقدم مشروع قانون مماثل الأسبوع المقبل بهدف إجراء انتخابات مبكرة.
وقال حزب “إسرائيل بيتنا” اليميني المعارض أن حكومة بنيامين نتنياهو “أكثر الحكومات فشلا في تاريخ الدولة”.
وقال حزب “أزرق أبيض” المعارض برئاسة بيني غانتس، إنه “يتابع عن كثب التوتر مع (اليهود) المتدينين حول الانتخابات المبكرة، ويفكر في طرح قانون حل الكنيست يوم الأربعاء المقبل”. فيما نقلت صحيفة “جروزاليم بوست” عن زعيم المعارضة يائير لابيد قوله باجتماع لحزبه “هناك مستقبل”، الثلاثاء “بعد ثلاث سنوات ونصف من المعاناة والانقسام والكوارث والانهيار الحكومي، دعونا لا نطيل أمد الصيف بالفساد.. فلنحل الكنيست في أقرب وقت ممكن الأسبوع المقبل”.
وتنتهي ولاية الكنيست الحالي في أكتوبر/تشرين الأول المقبل ومن المقرر أن تجرى الانتخابات العامة آنذاك ما لم تجر انتخابات مبكرة.
وجاءت الإعلانات عن تلك المشاريع بعد تهديد حزب “ديغل هتوراه” (راية التوراة) الديني بحل الكنيست والتوجه لانتخابات مبكرة، عقب تلميح نتنياهو بتأجيل قانون تجنيد اليهود المتدينيين (الحريديم) لما بعد الانتخابات القادمة.
ويشكل حزب “ديغيل هتوراه” و”اغودات إسرائيل” تحالف “يهدوت هتوراه” اليميني الديني الشريك في الحكومة، ولديهما مجتمعين 7 مقاعد بالكنيست، لكنهما يأملان انضمام حزب “شاس” لهما (11 مقعدا).
لكن الانسحاب لن يعني بالضرورة سقوط الحكومة التي تحتفظ بـ 68 مقعدا بالكنيست المؤلف من 120 مقعدا.
وتتهم المعارضة نتنياهو بالسعي لإقرار قانون يعفي الحريديم من التجنيد، استجابة لمطالب حزب “شاس” وتحالف “يهدوت هتوراه”، لكن إعلام إسرائيلي يتحدث عن أن رئيس الوزراء يتجه لتأجيل إقرار القانون بعد الانتخابات المقبلة تحت وقع الانتقادات الشديدة.
في السياق، نقل موقع “تايمز أوف إسرائيل” الإخباري عن حزب “أغودات يسرائيل” الديني، إنه سيصوت أيضا مع حل الكنيست. فيما نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن الحاخام دوف لانداو، الزعيم الروحي لحزب “ديغل هتوراه” قوله “لا نثق بنتنياهو”، داعيا إلى “العمل على حل الكنيست فوراً”.
وأضاف الحاخام “من الآن فصاعداً، لن نفعل إلا ما فيه خير الأحزاب الدينية وعالم المعاهد الدينية اليهودية”.
وقالت هيئة البث الثلاثاء، إن نتنياهو ومقربين منه نقلوا إلى الأحزاب الحريدية رسالة مفادها أن تمرير قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية بصيغته الحالية غير ممكن في الوقت الراهن، مع اقتراح بحث تمريره بعد الانتخابات المقبلة. وأضافت في المقابل، تضغط الأحزاب الحريدية لتقديم موعد الانتخابات إلى سبتمبر/أيلول.
ونقلت الهيئة عن مراقبين لم تسمهم، أن نتنياهو لا يرغب حالياً في تمرير القانون بسبب حساسيته السياسية وتأثيره المحتمل على شعبية حزب “الليكود” قبيل الانتخابات، خصوصاً مع احتمال تصويت بعض أعضاء الكنيست ضده.
وتضغط الأحزاب الدينية بهذه الخطوة على نتنياهو حيث ترى أنها قبل موعد 1 سبتمبر/أيلول المقبل، ستكون أكثر قدرة على حشد الناخبين، لأن هذه الفترة لا توجد فيها أعياد دينية.
ويواصل الحريديم احتجاجاتهم ضد الخدمة في الجيش عقب قرار المحكمة العليا (أعلى هيئة قضائية) الصادر في 25 يونيو/ حزيران 2024، بإلزامهم بالتجنيد ومنع تقديم المساعدات المالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية.
ويعلو صوت كبار الحاخامات، الذين ينظر إلى أقوالهم باعتبارها فتوى دينية للحريديم، بالدعوة إلى رفض التجنيد، بل و”تمزيق” أوامر الاستدعاء.
ويشكل “الحريديم” نحو 13 بالمئة من سكان إسرائيل البالغ عددهم 10 ملايين نسمة، ويرفضون الخدمة العسكرية بدعوى تكريس حياتهم لدراسة التوراة، مؤكدين أن الاندماج في المجتمع العلماني يشكل تهديدًا لهويتهم الدينية واستمرارية مجتمعهم.
وعلى مدى عقود، تمكن أفراد الطائفة من تفادي التجنيد عند بلوغهم سن 18 عاما، عبر الحصول على تأجيلات متكررة بحجة الدراسة في المعاهد الدينية، حتى بلوغهم سن الإعفاء من الخدمة، والتي تبلغ حاليا 26 عاما.
والأسبوع الماضي، كشف وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، عن نقاشات لتبكير موعد الانتخابات العامة من 27 أكتوبر/ تشرين الأول إلى 1 سبتمبر/ أيلول المقبلين.
والشهر الماضي، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت، وزعيم المعارضة يائير لابيد، اندماج حزبيهما “هناك مستقبل” و”بينيت 2026″، وخوض الانتخابات المقبلة المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، بقائمة مشتركة. وقال بينيت آنذاك إن هدف دمج الحزبين وخوض الانتخابات بقائمة مشتركة هو تحقيق “نصر انتخابي” وتشكيل حكومة جديدة.
ووفق مراقبين، فإنه من شأن هذا الاندماج أن يعقد المهمة على معسكر نتنياهو في تشكيل الحكومة المقبلة. فالخطوة تأتي مدعومة بأرقام قوية، حيث أظهر أحدث استطلاع للرأي نشرته صحيفة “معاريف”، آنذاك، أن حزب بينيت بمفرده تعادل مع “الليكود” بزعامة نتنياهو بـ 24 مقعداً لكل منهما.
بينما حصل حزب “هناك مستقبل”، وفق الاستطلاع ذاته، على 7 مقاعد، ما يجعل تحالفهما سيكون أكبر تكتل مفترض في الكنيست (البرلمان) بأكثر من 30 مقعداً.
فيما أظهر استطلاع للرأي أجرته القناة 12 الخاصة، آنذاك أن حزب “بينيت 2026” وحده سيحصل على 20- 21 مقعدا بالكنيست “في حال أجريت انتخابات مبكرة”.
