باماكو تحت الضغط.. تحركات عسكرية تحذر من تصعيد واسع

الحصار على العاصمة باماكو في مالي يشتد مع محاولة الإرهابيين عزل المدينة بمهاجمة الطرق والبنية التحتية، فميا يواصل الجيش عملياته.
ولا يزال البلد الأفريقي يقف بمفترق الإرهاب والانفصال، منذ هجوم استهدف العاصمة باماكو وعدة مدن أخرى في 25 أبريل/نيسان الماضي، وأسفر عن مقتل وزير الدفاع السابق وسقوط مدينة كيدال الشمالية بيد المسلحين.
ومنذ ذلك الحين، يفرض المسلحون حصارا على باماكو، لا يزال مستمرا، في وقت يتوقع مراقبون تجدد الاشتباكات مع الجيش.
وبحسب إذاعة «فرنسا الدولية» (آر إف آي)، يواصل إرهابيو «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، المرتبطون بتنظيم القاعدة، حصارهم لمدينة باماكو، وقد أُضرمت النيران في ما لا يقل عن 12 حافلة بين مدينتي سيغو وباماكو خلال عطلة نهاية الأسبوع.
كما دُمرت البنية التحتية الكهربائية المتعلقة بسد مانانتالي المهم في منطقة كايس، أو «مدينة الذهب» كما تعرف محليا.
من جانبه، يواصل الجيش المالي عملياته، وقد تمكنت مئات الشاحنات الصهريجية من دخول باماكو، أما في منطقة كيدال فلا يزال الوضع على حاله، ويبدو أن تجدد القتال أمر لا مفر منه.
وإلى جانب الحافلات، أحرق المسلحون سيارات أيضا، وفي كل مرة، يُجبر هؤلاء الركاب على الخروج من المركبات قبل إضرام النار فيها، ويقول أحد الشهود إنه لم يتمكن من حصر عدد حطام السيارات التي صادفها على الطريق.
سد مانانتالي
وفي باماكو، أفاد العديد من السكان بانقطاعات طويلة جدا للتيار الكهربائي، تصل إلى 48 أو حتى 72 ساعة متواصلة في بعض الأحياء.
وفيما سرت تساؤلات حول ما إن كان هناك رابط بين هذه الأحداث، أكدت مصادر أمنية محلية ومالية عديدة، للإذاعة الفرنسية، أن البنية التحتية الكهربائية المتصلة بسد مانانتالي، في منطقة كايس، قد دُمرت على يد إرهابيين.
ولم يتسن تحديد التاريخ الدقيق وحجم الأضرار في هذه المرحلة. وتؤكد مصادر عديدة أن أعمال التخريب تعود إلى يوم الجمعة الماضي.
والسبت الماضي، أصدرت شركة الطاقة المالية (EDM) المملوكة للدولة بيانًا أعربت فيه عن أسفها لوقوع “حادث في شبكة نقل الطاقة”، مما أدى إلى انقطاع التوزيع “في عدة مناطق”.
ويُعد سد مانانتالي الكهرومائي، وهو مشروع بنية تحتية تابع لمنظمة “تنمية نهر السنغال”، أساسيا لإمدادات الطاقة في مالي. كما أنه يزود السنغال وموريتانيا بالطاقة، وإن كان بدرجة أقل.
ولم يُعلّق الجيش المالي على أي من هذه الحوادث، لكنه أشار إلى أنه نفّذ غارات جوية يوم السبت في منطقة غاو “ضد الجماعات الإرهابية المسلحة”.
إمدادات الوقود
تجمّع نحو ألف شخص يوم السبت في ملعب بباماكو لإظهار دعمهم للسلطات الانتقالية.
ووفقا لبيان صادر عن الحكومة الانتقالية، استقبلت العاصمة يوم الأحد قافلة تضم أكثر من 700 شاحنة نقل وقود، تحت حراسة عسكرية.
وأشار “فيلق أفريقيا” الروسي، في بيان نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى مشاركته في هذه المرافقة، لا سيما عبر تقديم الدعم الجوي، فضلا عن “دورية مشتركة” في اليوم السابق.
أما في منطقة كيدال، فلا يزال الوضع على حاله، حيث يسيطر انفصاليو “جبهة تحرير أزواد” (انفصالية) و«جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» على بلدتي كيدال وتساليت.
بينما لا يزال الجيش المالي وشركاؤه الروس من “فيلق أفريقيا” موجودين في أغويلهوك وأنيفيس، حيث يراقب كل جانب تحركات الآخر ويستعد لمعارك جديدة محتملة.
