تجدد الجدل بشأن الحالة الصحية لنتنياهو وتأثيرها على إدارة الحرب
أعاد ظهور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو داخل مستشفى ‘هداسا’ (عين كارم) في القدس الجدل مجددا بشأن وضعه الصحي، في وقت يواجه فيه ضغوطا سياسية وأمنية متزايدة على خلفية الحرب والتوترات الداخلية، وسط تساؤلات متصاعدة داخل إسرائيل حول مدى تأثير حالته الصحية على قدرته على إدارة الملفات الحساسة.
وأفادت وسائل إعلام عبرية بأن رئيس الوزراء، البالغ من العمر 76 عاما، وصل مساء الاثنين إلى مستشفى ‘هداسا’، فيما سارع مكتبه إلى القول إن الزيارة جاءت بغرض تلقي “علاج أسنان”، من دون تقديم تفاصيل إضافية، وهو ما فتح الباب أمام موجة جديدة من التكهنات، خاصة أن الزيارة جاءت بعد أيام قليلة فقط من كشفه تفاصيل إصابته السابقة بسرطان البروستاتا.
وكان نتنياهو قد تحدث للمرة الأولى بصورة علنية عن وضعه الصحي خلال جلسات أمام المحكمة المركزية في تل أبيب، ضمن دعوى قضائية رفعها ضد صحفيين اتهمهم بنشر معلومات مضللة عن حالته الصحية. وقال إن صحته “طبيعية بل ممتازة”، نافيا التقارير التي تحدثت سابقا عن إصابته بسرطان البنكرياس، مؤكدا أن تلك المعلومات “عارية عن الصحة”.
وكشف أنه خضع لفحص بالرنين المغناطيسي أواخر عام 2024 أظهر وجود “بقعة صغيرة” في البروستاتا، ليتبين لاحقا أنها ورم سرطاني يبلغ حجمه ثماني مليمترات، موضحا أنه تلقى خمس جلسات علاج إشعاعي خلال شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2026، مشيرا إلى أن الفحوصات اللاحقة أظهرت اختفاء الورم بالكامل، في محاولة واضحة لتبديد المخاوف بشأن وضعه الصحي.
كما أقر بأنه خضع في وقت سابق لزرع جهاز لمراقبة انتظام ضربات القلب، وهي معلومات زادت من حساسية النقاش داخل إسرائيل حول الوضع الصحي لرئيس الوزراء، خاصة مع تقدمه في السن واستمراره في إدارة واحدة من أكثر الفترات تعقيدا في تاريخ إسرائيل الحديث.
وتحظى الحالة الصحية لنتنياهو باهتمام استثنائي داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، ليس فقط بسبب موقعه كرئيس للحكومة، بل أيضا لأن إسرائيل تعيش مرحلة أمنية وعسكرية حساسة تتطلب قرارات يومية مرتبطة بالحرب والعلاقات الإقليمية والملفات الداخلية.
وخلال السنوات الأخيرة، واجه نتنياهو عدة أزمات صحية أثارت تساؤلات متكررة حول شفافية مكتبه في الكشف عن حالته الطبية، خصوصا بعد نقله أكثر من مرة إلى المستشفى وخضوعه لإجراءات طبية لم يتم الإعلان عن تفاصيلها بشكل كامل في حينه.
ويرى مراقبون أن إعلان نتنياهو بنفسه تفاصيل إصابته بسرطان البروستاتا يهدف إلى احتواء الشائعات المتزايدة بشأن وضعه الصحي، ومحاولة الظهور بمظهر القادر على مواصلة العمل رغم الضغوط الجسدية والسياسية.
لكن استمرار ظهوره المتكرر في المستشفيات يعيد في كل مرة النقاش داخل إسرائيل حول مسألة الخلافة السياسية وإمكانية حدوث فراغ في القيادة، خاصة في ظل الانقسامات الحادة داخل المشهد السياسي الإسرائيلي.
وبين تطمينات مكتبه وتساؤلات خصومه، يبقى الوضع الصحي لنتنياهو ملفا مفتوحا يتجاوز البعد الشخصي، ليصبح جزءا من المشهد السياسي والأمني في إسرائيل، حيث تختلط الحسابات الطبية بموازين السلطة والصراع الداخلي.
