أمريكا

رسائل داخلية مثيرة للجدل: هل تكشف عن صراعات خفية في فريق بايدن السياسي؟


مستفيدة من قدرتها على التحدث بصراحة مع «زعيم العالم الحر» بطريقة لا يستطيع الآخرون القيام بها، كشفت جيل بايدن عن أنها كانت تترك أحيانًا رسائل تشجيعية على مرآة الحمام لزوجها الرئيس السابق جو بايدن.

رسائل تتضمن كلمات مثل: «أنت بطلي»، أو في الأيام الصعبة: «انهض أيها البطل.. انهض»، فيما كانت تُضمّن مواقف سياسية -كذلك-.

وخلال الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة، وبعد غارة جوية أودت بحياة سبعة من العاملين في منظمة إغاثة إنسانية، تركت جيل بايدن ورقة لاصقة على المرآة كتبت فيها: «يجب أن يتوقف نت»، في إشارة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحسب صحيفة «ذي أتلانتك».

ومع علمها بأن بايدن ونتنياهو سيتحدثان في اليوم التالي، تركت رسالة أخرى صباح اليوم التالي جاء فيها: «كن قويًا.. لا تدع بيبي يستغل طيبتك».

ويبدو أن هذه الصراحة عادت للظهور بعد المناظرة مباشرة. فبينما كان بايدن يغادر المسرح، همس لزوجته قائلًا: «لقد أفسدت الأمر حقًا، أليس كذلك؟». وتكتب جيل بايدن: «أجبته همسًا: نعم، فعلت».

المناظرة «الكارثية»

وبينما كانت جيل بايدن تشاهد الرئيس السابق جو بايدن يتعثر خلال الجزء الأكثر إحراجًا في مناظرته «الكارثية» في يونيو/حزيران 2024، تساءلت عمّا إذا كان زوجها قد تناول أدوية من دون قصد أو يتعرض لوعكة صحية مباشرة على الهواء.

وكتبت في مذكراتها الجديدة «View From the East Wing»: «هل يعاني من خلل مفاجئ؟ هل هذه جلطة؟ شعرت وكأننا نشاهد صورة هولوغرام بالذكاء الاصطناعي للرجل الذي نعرفه، وكانت الصورة تتعطل. هل تم تخديره؟»

ثم انتقل قلقها إلى جانب أكثر شخصية، إذ تساءلت ما إذا كانت الكلمات غير المترابطة التي قالها بايدن -التي انتهى أحدها بعبارة «لقد هزمنا أخيرًا برنامج Medicare»- ستجعل الناس يعتقدون أنها، باعتبارها الأقرب إليه، كانت تعلم أن الرجل الذي بدا وكأنه ينهار على المسرح يعاني في الخفاء من اضطراب ذهني. وتكتب: «يا إلهي.. هل سيفترض المشاهدون أن هذه حالته طوال الوقت؟».

ويبدو أن أحد أهداف جيل بايدن من تأليف كتاب عن سنواتها الأربع بصفتها سيدة أولى هو دحض الاتهامات، من الحزبين، بأنها كانت «اليد الخفية» التي أخفت تدهور القدرات الإدراكية لزوجها المسن، ودفعته إلى التمسك بالسلطة لفترة أطول مما يحتمله عقله وجسده.

نظريات المؤامرة

وبصفتها أقرب المقربين إليه والشخص الذي يراه حتى في غياب الموظفين، واجهت السيدة الأولى السابقة سيلًا من نظريات المؤامرة التي وضعتها في قلب ما وصفه المنتقدون بأنه «تستر كبير». ورفض متحدث باسم عائلة بايدن التعليق.

ويعكس شعور جيل بايدن بالحاجة إلى «تصحيح السجل»، بحسب تعبيرها، مدى استمرار تأثير تلك المناظرة الرئاسية قبل نحو عامين، وما تبعها من اضطرابات سياسية داخل الحزب الديمقراطي، أدت إلى عودة دونالد ترامب إلى السلطة،

ورغم أن قادة الحزب لا يزالون يكافحون لإيجاد رد فعال على رئاسة ترامب، فإن هذه المذكرات -التي تعيد إحياء لحظات يفضل الحزب نسيانها- تُظهر مدى صعوبة طي تلك الصفحة المحرجة.

ويبدو أن قصة انهيار رئاسة بايدن ستظل تُكتب وتُعاد كتابتها باستمرار. ويأتي كتاب «View From the East Wing» بعد كتب صدرت عن نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس وحاكم ولاية بنسلفانيا جوش شابيرو، وقد سلط كلاهما الضوء بشكل غير مريح على حالة الرئيس خلال سعيه لإعادة انتخابه والفوضى التي أعقبت المناظرة.

معضلة مزدوجة

وفي الأسبوع الماضي، أصدر الحزب الديمقراطي تقريرًا تشريحيًا لانتخابات 2024، أشار إلى أن رئاسة بايدن مهدت الطريق لحملة هاريس القصيرة والفاشلة التي استمرت 107 أيام، ولعودة ترامب. كما يبدو أن ترامب نفسه مصمم على إبقاء بايدن في دائرة الأخبار، إذ يذكر سلفه بشكل شبه يومي.

لكن كتاب جيل بايدن قد لا يمنح الحزب ذلك الإغلاق الذي يسعى إليه بشدة. فبدلًا من تقديم اعترافات سياسية صادمة، تركز السيدة الأولى السابقة على تفاصيل الحياة السياسية داخل الجناح الشرقي للبيت الأبيض.

وتصف معاناتها مع ما سمته «المعضلة المزدوجة» لمنصب السيدة الأولى، حيث إن معرفة القليل قد تجعلك «محرجة»، بينما معرفة الكثير قد تجعلك تبدين متعطشة للسلطة.

كما أنها تتجنب إلى حد كبير مهاجمة خصومها، بمن فيهم أولئك الذين تخلوا عن بايدن بعد المناظرة، رغم أنها تنتقد في موضع ما وزير العدل السابق ميريك غارلاند بسبب تعامله مع القضية التي أدت إلى إدانة ابنها هانتر بايدن بتهم تتعلق بالسلاح. وكان بايدن قد أصدر عفوًا عن ابنه قبل مغادرته البيت الأبيض.

زر الذهاب إلى الأعلى