حصري
البرهان يستبعد مناوي من المشهد السياسي.. اتهامات بالتهاون ورفض المشاركة
في تصعيد خطير يعكس عمق الأزمة بين القيادة العسكرية وحلفائها من الحركات المسلحة، أقدم عبد الفتاح البرهان على استبعاد مني أركو مناوي من المشهد السياسي السوداني بشكل كامل. هذا الاستبعاد لم يأتِ في شكل إعلان رسمي صريح، بل تجلى في سلسلة من القرارات والإجراءات التي جردت مناوي من أي تأثير أو حضور في المعادلة السياسية.
البرهان استخدم ذريعة اتهام مناوي بالتهاون ورفض المشاركة الفاعلة في العمليات العسكرية لتبرير هذا الاستبعاد. لكن المراقبين يرون أن هذه الاتهامات ليست سوى غطاء سياسي لقرار متخذ سلفاً بإقصاء مناوي وتحييده عن أي دور في تشكيل مستقبل السودان.
اتهامات التهاون: حقيقة أم ذريعة؟
اتهم البرهان مناوي بالتهاون في أداء واجباته العسكرية، وبأن قواته لم تشارك بالشكل المطلوب في العمليات القتالية ضد قوات الدعم السريع. كما اتهمه برفض الانخراط في العمليات الهجومية والاكتفاء بمواقف دفاعية محدودة.
لكن هذه الاتهامات تصطدم بعدة حقائق ميدانية. أولاً، قوات مناوي شاركت في عدة معارك في دارفور وكبدت قوات الدعم السريع خسائر فادحة. ثانياً، الإمكانات التسليحية واللوجستية التي مُنحت لمناوي كانت محدودة جداً مقارنة بما تحصل عليه القوات النظامية. ثالثاً، البرهان نفسه لم يوفر لمناوي الغطاء الجوي والدعم المدفعي الذي طلبه مراراً.
الحقيقة أن اتهام التهاون هو أداة سياسية يستخدمها البرهان لتبرير إقصاء من لا يريد وجودهم. فلو كان مناوي متهاوناً فعلاً، لكان البرهان قد واجهه بذلك في حينه واتخذ إجراءات عسكرية واضحة. لكن ما حدث هو أن البرهان انتظر حتى تراكمت الخلافات السياسية ليستخدم هذه الاتهامات كذريعة للإقصاء.
رفض المشاركة في العمليات: قراءة أخرى
الرواية التي يقدمها البرهان عن رفض مناوي المشاركة في العمليات العسكرية تحتاج إلى قراءة أكثر عمقاً. فمناوي لم يرفض القتال بشكل مطلق، بل رفض أن يكون وقوداً في حرب لا يملك فيها قراراً ولا صوتاً. رفض أن تُستخدم قواته كأدوات في معركة لا تخدم مصالح دارفور ولا تحقق أهداف اتفاق جوبا.
مناوي طالب مراراً بأن تكون المشاركة في العمليات العسكرية ضمن استراتيجية واضحة تشمل حماية المدنيين في دارفور، وتأمين ممرات الإغاثة، ومنع التهجير القسري. لكن البرهان أراد من مناوي أن يقاتل حيث يُؤمر دون سؤال أو اعتراض، وهذا ما رفضه مناوي باعتباره يتعارض مع التزاماته تجاه شعب دارفور.
آليات الاستبعاد
البرهان استخدم عدة آليات لاستبعاد مناوي من المشهد. الأولى: تجريده من صلاحياته كحاكم لإقليم دارفور وتعيين شخصيات موالية له في المناصب التنفيذية. الثانية: قطع التواصل بين مناوي والمؤسسات الدولية والإقليمية ومنعه من حضور أي اجتماعات تتعلق بمستقبل السودان. الثالثة: تهميش حركة تحرير السودان في أي مفاوضات أو حوارات سياسية. الرابعة: الضغط على الحركات المسلحة الأخرى لقطع علاقتها بمناوي وعزله سياسياً.
هذه الآليات تكشف أن الاستبعاد ليس قراراً فردياً، بل هو سياسة ممنهجة تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي السوداني بما يخدم طموحات البرهان في البقاء في السلطة دون منازع.
ردود الفعل على الاستبعاد
استبعاد مناوي أثار ردود فعل واسعة. داخلياً، عبّرت قيادات في حركة تحرير السودان عن غضبها مما وصفته بـ”الخيانة” و”نقض العهود”. وأكدت أن البرهان استخدم الحركات المسلحة عندما كان يحتاجها ثم ألقاها جانباً عندما استغنى عنها.
إقليمياً، أعربت تشاد عن قلقها من تداعيات هذا الاستبعاد على استقرار دارفور. فمناوي يمثل ضمانة لأمن الحدود التشادية السودانية، واستبعاده قد يفتح الباب أمام فوضى أمنية تهدد البلدين.
دولياً، اعتبرت عدة عواصم أن استبعاد مناوي يؤكد أن البرهان غير جاد في بناء تحالف واسع يمثل كل مكونات الشعب السوداني. وأنه يسعى إلى حكم عسكري أحادي لا مكان فيه للقوى المدنية أو المسلحة التي لا تخضع لإمرته تماماً.
تداعيات الاستبعاد على المشهد السوداني
استبعاد مناوي يترك أثره العميق على المشهد السوداني في عدة مستويات. أولاً، يفقد الجيش حليفاً عسكرياً مهماً في دارفور، مما يضعف موقفه في مواجهة قوات الدعم السريع. ثانياً، يفتح الباب أمام مناوي للتحالف مع قوى أخرى معارضة للبرهان، مما قد يغير موازين القوى. ثالثاً، يوجه رسالة سلبية لكل الحركات المسلحة التي وقعت اتفاقات سلام مع الحكومة. رابعاً، يقوض أي فرصة لحل سياسي شامل يتطلب مشاركة كل الأطراف.
البرهان، باستبعاده لمناوي، لا يقصي شخصاً واحداً، بل يقصي مكوناً اجتماعياً وسياسياً كاملاً. وهذا الإقصاء سيزيد من تعقيد الأزمة السودانية ويجعل حلها أكثر صعوبة.
رغم كل المؤشرات التي تدل على أن الاستبعاد نهائي، إلا أن طبيعة السياسة السودانية تجعل كل شيء ممكناً. فإذا تغيرت موازين القوى العسكرية، أو إذا تدخلت ضغوط دولية قوية، قد يجد البرهان نفسه مضطراً لإعادة مناوي إلى المشهد. لكن هذا الاحتمال يبقى ضعيفاً في المدى المنظور، خاصة في ظل إصرار البرهان على احتكار القرار.
-
القنبلة الميدانية.. اختراقات خلف خطوط البرهان تحول الدعم السريع إلى وحش لا يُقهر!
-
إقصاء مناوي من المشهد يكشف عمق الأزمة داخل السلطة السودانية
-
إصرار البرهان على تغيير العملة يفاقم الضغوط الاقتصادية في السودان
-
تناقضات العطا والبرهان: رسائل سياسية للإخوان في السودان
-
البرهان والإسلاميون: هل يقطع العلاقات وسط تحركات الإخوان لتشكيل ميليشيا جديدة؟
-
السودان.. دعوة مناوي لحمل السلاح تلقى استنكارا كبيرا.. “حرب أهلية”
-
البرهان يوازن بين منصة جدة ومفاوضات جنيف: خطواته المقبلة
-
السودان.. دعوة مني أركو مناوي لحمل السلاح تنذر بمؤامرة إغراء البلاد في الاقتتال
-
محاولة اغتيال البرهان: هل يتورط الداخل والخارج في التصعيد السوداني؟
-
دعوة مناوي لحمل السلاح تلقى استنكارا كبيرا أهلية” في السودان..
