أوروبا

اختراق واسع للسجل الوطني في الدنمارك يطال بيانات 8.8 ملايين شخص


أعلنت وزارة الشؤون الرقمية في الدنمارك، الاثنين، أن قراصنة تمكنوا من اختراق السجل الوطني للبلاد والوصول بشكل غير قانوني إلى بيانات شخصية تخص نحو 8.8 ملايين شخص، في حادثة إلكترونية واسعة أثارت مخاوف بشأن حماية المعلومات الشخصية وأمن البنية الرقمية في البلاد.

وقالت الوزارة، في بيان، إن إدارة السجل الوطني اكتشفت وصول أشخاص غير مصرح لهم إلى مجموعة من البيانات الشخصية المسجلة في النظام، موضحة أن المعلومات التي تم الوصول إليها تشمل، على وجه الخصوص، الأسماء والعناوين وأرقام الهوية.

ولا تقتصر البيانات المتأثرة على الأشخاص المقيمين حالياً في الدنمارك، إذ أوضحت الوزارة أن القائمة تشمل أيضاً أشخاصاً متوفين أو غادروا البلاد وهاجروا إلى الخارج.

ويكشف حجم البيانات التي تم الوصول إليها عن اتساع نطاق الاختراق، إذ إن الرقم المعلن، والمقدر بنحو 8.8 ملايين شخص، يتجاوز عدد سكان الدنمارك الحاليين، وهو ما يرتبط بطبيعة السجل الوطني الذي يحتفظ ببيانات أشخاص سبق أن كانوا مسجلين في البلاد.

تحقيق لتحديد ملابسات الاختراق

وتعمل السلطات الدنماركية على تحديد كيفية تمكن الأشخاص غير المصرح لهم من الوصول إلى النظام والبيانات، فضلاً عن تحديد الجهة التي تقف وراء العملية وما إذا كانت المعلومات التي تم الوصول إليها قد نُقلت أو استُخدمت في عمليات أخرى.

ويكتسي هذا النوع من الاختراقات أهمية خاصة بسبب طبيعة البيانات الموجودة في السجل الوطني، والتي تتضمن معلومات يمكن استخدامها للتعرف على الأشخاص وتحديد أماكن إقامتهم، مثل الأسماء والعناوين وأرقام الهوية.

ويثير تسريب مثل هذه البيانات مخاوف من إمكانية استخدامها في عمليات احتيال أو انتحال هوية أو استهداف أشخاص بشكل مباشر، رغم أن حجم الضرر الفعلي الناجم عن الحادثة لن يتضح بصورة كاملة قبل انتهاء التحقيقات وتحديد طبيعة الوصول الذي حصل إليه القراصنة.

تحذيرات سابقة من تهديدات روسية

ويأتي الكشف عن الاختراق في وقت كانت فيه السلطات الدنماركية قد حذرت من تصاعد المخاطر المرتبطة بالهجمات الإلكترونية والعمليات الهجينة التي تستهدف الدول الغربية.

وكانت المخابرات الدفاعية الدنماركية قد حذرت، في سبتمبر الماضي، خلال تقييم جديد للتهديدات، من أن روسيا قد تصعّد حربها متعددة الوسائل ضد الدول الغربية وحلف شمال الأطلسي خلال الأشهر المقبلة.

وقالت المخابرات الدفاعية إن روسيا ستنفذ هجمات بصورة أكثر تواتراً ضد الغرب، محذرة من أن آثار هذه العمليات على الدول المستهدفة قد تكون أكبر مما كانت عليه في السابق.

وتشمل الحرب متعددة الوسائل، إلى جانب الأدوات العسكرية التقليدية، مجموعة من الأنشطة التي يمكن أن تستهدف البنية التحتية والأنظمة الرقمية والمؤسسات الحيوية، من بينها الهجمات السيبرانية وعمليات التجسس والتأثير والتخريب.

قلق متزايد بشأن أمن البيانات

ويعيد الاختراق الأخير إلى الواجهة التحديات التي تواجهها الحكومات في حماية قواعد البيانات الوطنية، خصوصاً مع اعتماد الخدمات العامة بشكل متزايد على الأنظمة الرقمية التي تجمع كميات هائلة من المعلومات عن المواطنين والمقيمين.

وفي حالة الدنمارك، يمثل السجل الوطني إحدى قواعد البيانات الأساسية التي تعتمد عليها مؤسسات الدولة في التعامل مع بيانات السكان، ما يجعل أي وصول غير مصرح به إلى محتوياته مسألة ذات حساسية كبيرة.

كما أن طبيعة البيانات التي تم الوصول إليها، ولا سيما أرقام الهوية والعناوين، تجعل القضية تتجاوز مجرد تسريب معلومات عادية، إذ يمكن أن تشكل هذه البيانات، في حال إساءة استخدامها، مدخلاً لعمليات احتيال أو محاولات لاستهداف أفراد أو مؤسسات.

ولا تزال السلطات مطالبة بكشف مزيد من التفاصيل حول توقيت الاختراق، والجهة المسؤولة عنه، والكيفية التي تمكن من خلالها القراصنة من تجاوز إجراءات الحماية والوصول إلى البيانات.

وبينما تتواصل التحقيقات، يسلط الحادث الضوء مجدداً على أن المعركة من أجل حماية الأمن الوطني لم تعد تقتصر على الحدود والمجال العسكري، بل أصبحت تشمل أيضاً الأنظمة الرقمية وقواعد البيانات التي تحتوي على معلومات شخصية عن ملايين الأشخاص.

زر الذهاب إلى الأعلى