بين الدقة والاتساع.. جدل حول تشخيص اضطراب التوحد
ذّر خبراء في الصحة النفسية ونمو الطفل من أن تشخيص اضطراب طيف التوحد لدى الأطفال قد يكون في بعض الحالات “مبالغاً فيه”، ما قد ينعكس سلباً على جودة الرعاية المقدمة للفئات التي تحتاج دعماً أكبر وأكثر تخصصاً.
وأشار الباحثون إلى أن بعض السلوكيات الشائعة لدى الأطفال، مثل صعوبة التواصل البصري أو المشي على أطراف الأصابع، لا تعني بالضرورة الإصابة بالتوحد، لافتين إلى أن هذه العلامات قد ترتبط بعوامل سلوكية أو نفسية أخرى لا تتعلق باضطرابات النمو.
إعادة تقييم أدوات التشخيص
وفي دراسة نُشرت في مجلة JAMA Pediatrics، شكك الباحثون في دقة بعض أدوات التشخيص المعتمدة حالياً، مشيرين إلى أن نحو نصف الأطفال الذين شُخصوا بالتوحد لم يستوفوا المعايير عند إعادة تقييمهم من قبل مختصين.
وأوضح الباحثان ليستر لياو، طبيب الأطفال في مستشفى مونتريال للأطفال، وإريك فومبون، أستاذ وباحث في جامعة أوريغون للصحة والعلوم، أن الإفراط في التشخيص قد يؤدي إلى “تشتيت الموارد المحدودة” المخصصة للتقييم والعلاج.
وأضافا أن هذا التوجه قد يحرم الأطفال ذوي الاحتياجات الأشد من فرص الحصول على الدعم المناسب، خاصة أولئك الذين يواجهون صعوبات في التعبير أو لا يمتلكون الإمكانيات الكافية للدفاع عن احتياجاتهم.
جدل حول “توسيع” مفهوم التوحد
وأشار الباحثون إلى أن توسيع نطاق تعريف التوحد ليشمل طيفاً أوسع من الحالات قد يؤدي إلى تشخيص حالات أقل حدة، ما قد يغيّر طبيعة فهم الاضطراب ويؤثر على توزيع الخدمات.
كما حذّروا من الاعتماد المفرط على أدوات التقييم السلوكي مثل جلسات الملاحظة، والتي قد تتأثر بعوامل أخرى مثل القلق أو صعوبات الانتباه، ما يرفع احتمالية التشخيص غير الدقيق.
تأثيرات محتملة على الأطفال
وبحسب الدراسة، فإن بعض الأطفال الذين لا يعانون من التوحد قد يتم إدراجهم ضمن التشخيص بسبب مشاكل سلوكية أو عاطفية أخرى، وهو ما قد يؤدي إلى “تصنيف غير دقيق” ينعكس على مسارهم التعليمي والاجتماعي.
وحذّر الباحثون من أن هذا التصنيف قد يخلق ما يشبه “نبوءة تحقق ذاتها”، حيث يؤدي التعامل مع الطفل باعتباره مصاباً بالتوحد إلى تقليل فرصه في تطوير مهاراته الاجتماعية بشكل طبيعي.
وشددوا في ختام دراستهم على ضرورة التمييز الدقيق بين حالات التوحد الحقيقية وغيرها من الاضطرابات السلوكية أو النفسية، لضمان وصول الدعم إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه، دون الإخلال بعدالة توزيع الخدمات الطبية والتعليمية.
