سياسة

تشديد قانوني في النمسا.. قيود جديدة على جمعيات مرتبطة بالإسلام السياسي


تتسارع في النمسا التحركات السياسية والتشريعية الرامية إلى تشديد الرقابة على نشاط تيارات الإسلام السياسي، مع انتقال النقاش من مراقبة الجمعيات والإجراءات الأمنية إلى بحث أدوات قانونية أكثر صرامة على المستوى الاتحادي، بالتزامن مع توجه حكومي لتعديل قانون الجمعيات؛ بما يوسع قدرة السلطات على التعامل مع الكيانات التي ترى أنها تتعارض مع القيم الدستورية.

وفي أحدث التطورات، شهد برلمان ولاية ستيريا نقاشًا حول مقترح قدمته الكتلتان الحاكمتان من حزب الشعب النمساوي “ÖVP” وحزب الحرية “FPÖ”، يدعو الحكومة الاتحادية إلى إعداد إطار قانوني لحظر التنظيمات والكيانات التي تندرج تحت مفهوم “الإسلام السياسي”، ومن بينها جماعة الإخوان، وفق ما أعلنته الكتل صاحبة المقترح. 

ستيريا تفتح معركة الحظر
ويأتي التحرك في الولاية ضمن مسار أوسع على المستوى الاتحادي؛ إذ قدم حزب الحرية في البرلمان النمساوي طلبًا لإعداد قانون خاص بـ”الإسلام السياسي”، يتضمن حظر أنشطة وكيانات مرتبطة به، وحل منظمات ومساجد يثبت ارتباطها بتلك الأنشطة، إلى جانب إجراءات مالية وقانونية أخرى.

ولا يزال الطلب في المسار البرلماني بعد إرجاء مناقشته في لجنة الشؤون الدستورية.

وفي ستيريا، قال رئيس منظمة الشباب بحزب الحرية النمساوي نوح ستراسباور  إن الحزب يرى أن مجموعات الضغط المرتبطة بالإسلام السياسي تمثل تهديدًا لمستقبل الشباب وللتماسك المجتمعي، معتبرًا أن حظر جماعة الإخوان يمثل خطوة أساسية في مواجهة ما يصفه بالنفوذ السياسي والأيديولوجي لهذه الجماعات.

وخلال جلسة برلمان الولاية، حذر حاكم ستيريا ماريو كوناسيك، القيادي في حزب الحرية، مما وصفه بمحاولات بعض الجمعيات ذات التوجهات الإسلامية المتطرفة نشر أفكارها داخل المجتمع، معتبرًا أن مواجهة “تغلغل الإسلام السياسي” تمثل أحد التحديات الأمنية التي تواجه الولاية والنمسا.

وتُظهر المواقف المعلنة أن المقترح لا يحظى بتوافق كامل حول نطاقه، إذ دفعت أحزاب أخرى من بينها الخضر، باتجاه توسيع أي تشريع ليشمل مختلف التنظيمات المتطرفة التي تستهدف النظام الديمقراطي، وليس تيار الإسلام السياسي وحده.

الجمعيات الشبابية والتعليمية تحت المجهر

من جانبه، يقول فاستيش كوبيتر، نائب رئيس المنظمة الشبابية على المستوى الاتحادي والقيادي الشاب بحزب الحرية في ستيريا إن بعض الجمعيات الشبابية والطلابية يمكن أن تتحول إلى قنوات لنشر أفكار أيديولوجية متطرفة، داعيًا إلى تشديد الرقابة على المؤسسات التعليمية والثقافية التي يثبت استخدامها لأغراض سياسية أو أيديولوجية.

ويأتي هذا الطرح في ظل نقاش أوسع داخل النمسا حول مفهوم “الإسلام السياسي”، إذ تميز السلطات بين ممارسة الشعائر الدينية بصورة اعتيادية وبين النشاط السياسي أو الأيديولوجي الذي ترى أنه يستهدف تقويض النظام الديمقراطي أو دولة القانون.

ويشير التقرير الوطني للأوضاع الأمنية إلى أن ما يسمى “الإسلام السياسي” يشمل، بحسب التعريف الرسمي، تيارات تستخدم أدوات قانونية وسياسية للتأثير في البنية الدستورية، مع التأكيد على ضرورة التمييز بين التدين العادي وبين محاولات تقويض المبادئ الديمقراطية. تحرك داخل البرلمان الاتحادي

وبالتوازي مع النقاش في ستيريا، تصاعدت التحركات داخل البرلمان الاتحادي، بعدما قدم النائب عن حزب الحرية جيرنوت دارمان ونواب آخرون في سبتمبر/أيلول مشروع قرار يطالب بالتحقيق في ادعاءات بشأن محاولة جماعة الإخوان “اختراق” مديرية الدولة للأمن والاستخبارات “DSN”، ومراجعة الإجراءات المتخذة لمنع أي محاولات مماثلة.

وبحسب الوثيقة البرلمانية، أُحيل الطلب في 23 سبتمبر/أيلول إلى لجنة الشؤون الداخلية، ولا تزال المناقشات بشأنه في مراحلها الأولى.

وتدفع هذه المبادرة باتجاه نقل النقاش من مراقبة التنظيمات والكيانات المرتبطة بالإسلام السياسي إلى مساءلة آليات حماية المؤسسات الأمنية نفسها، خصوصًا في ظل حساسية المعلومات التي تتعامل معها أجهزة الاستخبارات ومكافحة الإرهاب.

 الحكومة تتحرك لتعديل قانون الجمعيات

وعلى المستوى الحكومي، أعلن المستشار النمساوي كريستيان شتوكر أن حكومته ستواصل تشديد قانون الجمعيات في مجال الإسلام السياسي، بهدف جعل حل الجمعيات الإسلامية التي تصنفها السلطات على أنها متطرفة أكثر سهولة، وتوسيع قدرة الدولة على مراقبة بعض الأنشطة داخل المساجد، مع إمكانية إغلاق المؤسسات التي تتعارض أنشطتها مع القيم الدستورية، بحسب ما أعلن مكتب المستشار.

وتأتي هذه التحركات ضمن مسار تشريعي وأمني أوسع؛ إذ قدم نواب من حزب الحرية في أبريل/نيسان 2026 مبادرة تطالب بإجراءات قانونية تستهدف الهياكل المرتبطة بما يصفه الحزب بـ”الإسلام السياسي”، من بينها تحسين تبادل المعلومات بين المؤسسات، وتشديد القيود على التمويل، ومنع استخدام هياكل قانونية للالتفاف على قواعد الجمعيات والشركات. 

وأُرجئت مناقشة المبادرة في لجنة الشؤون الدستورية في مايو/أيار. 

زر الذهاب إلى الأعلى