صوّرت احتجاجات إيران فواجهت السجن.. يلدا معيري: لا تنسوني
“لا تنسوني”..كان ذلك نداء المصورة الصحفية الإيرانية يلدا معيري، التي أمضت أكثر من عقدين من الزمن في توثيق الحياة في ظل النظام الإيراني.
وفي التاسع من أغسطس/آب الجاري، حكمت محكمة إيرانية غيابيا على معيري بالسجن 15 عاما، على خلفية عملها مع وسائل إعلام أجنبية وتقديم صور ومقابلات لجهات تعتبرها السلطات معادية.
ووثقت معيري أحداثا مختلفة من بينها الاحتجاجات التي شهدتها إيران في يناير/كانون الثاني الماضي، والحرب مع الولايات المتحدة.
وفي مقابلة حديثة مع شبكة “سي إن إن”، قالت إن السلطات تعتبر عملها الصحفي، وصورها ومقابلاتها، جرائم تستوجب العقاب، مؤكدة أنها ستواصل نقل ما يحدث في بلادها رغم احتمال دخولها السجن لسنوات طويلة.
وتحدثت معيري عن الاحتجاجات التي شهدتها أكثر من 100 مدينة، مطلع العام الجاري، ووصفتها بأنها الأكبر التي رأتها خلال 25 عاما من عملها، قبل أن يتحول الأمل بالتغيير إلى حالة من اليأس مع تصاعد “القمع” وسقوط آلاف القتلى، وفق تقديرات جماعات حقوق الإنسان.
ومع استمرار الحرب والضغوط الاقتصادية، تشير معيري إلى أن أولويات الإيرانيين تغيرت، قائلة إن “الناس لا يستطيعون توفير أبسط الاحتياجات”.
وفي هذا الصدد، رأت أن “الحرب الحقيقية الآن هي الاقتصاد”، لافتة إلى أن “الحرب جعلت النظام أكثر تشددا”.
وأضافت “للأسف، نحن نواجه أسوأ نسخة من الجمهورية الإسلامية لم أر مثلها من قبل… ولدتُ بعد سنوات قليلة من استيلاء النظام على السلطة، لكنني لم أرَ مثل هذا في حياتي”.
وتابعت “النسخة الجديدة من الجمهورية الإسلامية أكثر غضبا وقسوة”.
وفي أواخر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تحولت حركة احتجاجية بدأت اعتراضا على ارتفاع تكاليف المعيشة، إلى تظاهرات واسعة مناهضة للسلطات الإيرانية، بلغت ذروتها في الثامن والتاسع من يناير.
وقتل آلاف الأشخاص على هامش الاحتجاجات. وأفادت منظمات غير حكومية تنشط من خارج إيران بأن الضحايا سقطوا جراء حملة القمع التي واجهت بها السلطات الحركة الاحتجاجية.
في سياق متصل، ازدادت عمليات الإعدام في إيران منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط، طالت في معظمها مدانين على خلفية الاحتجاجات، أو بتهم التواصل مع جهات معادية.
وبحسب منظمة “حقوق الإنسان في إيران”، أُعدم منذ استئناف تنفيذ أحكام الإعدام في 19 مارس/آذار، ما لا يقل عن 30 متظاهرا، بينهم 28 على خلفية احتجاجات يناير، واثنان على خلفية احتجاجات 2022.
إصرار رغم التهديد
ورغم الحكم والتهديدات، أكدت المصورة الصحفية يلدا معيري أنها لا تشعر بالندم، وتقول إن المخاطرة من أجل قول الحقيقة كانت جزءا من حياتها المهنية. وأضافت: “لن أستسلم. ليس لدي أي ندم”.
وفي ختام حديثها، وجهت معيري رسالة مؤثرة اختصرت موقفها: “لا تنسوني»، لتأتيها الإجابة من مذيع سي إن إن : “لن ننساك”
