صحة

مكان العمل تحت المجهر.. متى يصبح خطراً على صحتك؟


تُثار من حين لآخر تساؤلات حول ما يُعرف طبيًا بـ”متلازمة المباني المريضة”، وهي حالة ليست جديدة، إذ صاغتها منظمة الصحة العالمية منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي، لوصف مجموعة من الأعراض التي تظهر لدى بعض الأشخاص داخل مبانٍ معينة، وتختفي بمجرد مغادرتها.

وتتراوح هذه الأعراض بين الصداع والتعب والغثيان والتشوش الذهني، وصولًا إلى عطس وسعال وحكة شديدة ودوار قد يظهر بعد دقائق قليلة فقط من التواجد داخل بعض المكاتب أو المباني المغلقة.

ورغم عدم وجود سبب واحد واضح ومحدد لهذه المتلازمة وفقا لصحيفة “نيويورك بوست”، يؤكد خبراء أن الواقع الميداني يجعلها تجربة حقيقية لدى كثيرين، حيث يُشار إليها باعتبارها مشكلة مرتبطة بالمبنى نفسه أكثر من الشخص، بحسب ما يصفه مختصون في الحساسية والبيئة الداخلية. 

بيئة مغلقة.. وعوامل متعددة
يربط الباحثون هذه الحالة بمجموعة من العوامل داخل المباني الحديثة، أبرزها ضعف جودة الهواء، نقص التهوية، تراكم الغبار أو العفن، إضافة إلى الملوثات الكيميائية الصادرة عن مواد التنظيف أو الأثاث، فضلًا عن الرطوبة أو أضرار المياه، وحتى الإضاءة الصناعية وضعف التعرض للضوء الطبيعي.

كما لا يُستبعد تأثير الجانب النفسي، المرتبط ببيئة العمل المكتبية المفتوحة، وما تفرضه من ضغوط يومية وتفاعلات اجتماعية متكررة.

النساء أكثر تأثرًا
تشير بعض الدراسات إلى أن النساء أكثر عرضة للإصابة بأعراض هذه المتلازمة، وهو ما ربطته أبحاث حديثة بعوامل بيولوجية واجتماعية، إضافة إلى اختلافات في الاستجابة المناعية والحساسية تجاه بعض الملوثات.

كما أظهرت دراسات أن نسبة من المباني الحديثة أو المُجددة قد تُظهر ما يشبه “متلازمة المباني المريضة”، خصوصًا مع انتشار المباني المغلقة والمعتمدة على أنظمة التكييف مقارنة بالمباني ذات التهوية الطبيعية.

وتشمل الأعراض الأكثر شيوعًا بين المصابات: مشاكل جلدية، دوخة، صعوبات تنفس، قلق، واضطرابات في الجهاز الهضمي. 

حلول مقترحة
تقترح دراسات حديثة مجموعة من الإجراءات لتحسين جودة البيئة الداخلية، تشمل زيادة النباتات، تحسين التهوية وجودة الهواء، تطوير أنظمة الإضاءة، تقليل الضوضاء، وتعزيز التحكم البيئي داخل المباني.

ويرى خبراء أن تصميم المباني الحديثة يجب أن يضع صحة الإنسان في الاعتبار كعنصر أساسي، وليس مجرد عامل ثانوي، بما يجعل البيئة المكتبية أكثر راحة وأقل ضررًا على المدى الطويل.

وفي المقابل، يشير بعض الموظفين ممن يعانون من هذه الأعراض إلى أن المشكلة غالبًا ما يتم تجاهلها، رغم تأثيرها المباشر على الإنتاجية وجودة الحياة اليومية داخل مكان العمل.
 
 
 

زر الذهاب إلى الأعلى