الشرق الأوسط

اقتحامات إسرائيلية واسعة في الضفة الغربية ومصادرة نصب تذكاري في جامعة بيرزيت


نفذت القوات الإسرائيلية، اليوم الاثنين، حملة اقتحامات ومداهمات واسعة طالت عدداً من المناطق في الضفة الغربية، وسط تعزيزات عسكرية وانتشار للقوات في عدد من البلدات والقرى، في وقت تصاعدت فيه الإجراءات بحق الفلسطينيين ومزارعيهم، بالتزامن مع استمرار موسم قطف الزيتون.

وكان من أبرز المناطق التي شهدت الاقتحامات حرم جامعة بيرزيت شمال رام الله، حيث دخلت القوات الإسرائيلية إلى الجامعة برفقة جرافة عسكرية، وأقدمت، وفق مصادر محلية، على هدم صرح تذكاري مخصص لشهداء الجامعة ومصادرته.

وقالت المصادر إن القوات احتجزت كذلك أحد أفراد أمن الجامعة خلال العملية، فيما لم تتضح على الفور أسباب احتجازه أو المدة التي بقي فيها قيد التوقيف.

ويأتي اقتحام حرم الجامعة في ظل استمرار التوتر في الضفة الغربية، حيث تشهد مناطق مختلفة عمليات مداهمة واعتقالات واقتحامات متكررة، فيما أصبحت الجامعات والمؤسسات التعليمية بدورها عرضة لإجراءات عسكرية أثارت انتقادات فلسطينية.

اقتحامات ومداهمات في نابلس ورام الله

وفي محافظة نابلس، اقتحمت القوات الإسرائيلية قرية أوصرين الواقعة جنوب المحافظة، وأفادت مصادر فلسطينية بأن الجنود أجبروا عدداً من المزارعين على مغادرة أراضيهم.

وتزامنت هذه الإجراءات مع استمرار موسم الزيتون، الذي يمثل أهمية اقتصادية واجتماعية كبيرة بالنسبة إلى آلاف العائلات الفلسطينية، خصوصاً في المناطق الريفية التي تعتمد على الزراعة كمصدر أساسي للدخل.

وفي رام الله، داهمت القوات الإسرائيلية المدينة بتعزيزات عسكرية كبيرة، واعتقلت أحد أفراد الأمن التابعين لأجهزة السلطة الفلسطينية، بحسب مصادر فلسطينية.

ولم تقدم المصادر تفاصيل إضافية حول ظروف الاعتقال أو الأسباب التي استندت إليها القوات الإسرائيلية في توقيفه.

إجراءات بحق المزارعين في ترمسعيا ومسافر يطا

وامتدت الاقتحامات إلى بلدة ترمسعيا شمال رام الله، حيث انتشرت القوات الإسرائيلية في المنطقة ومنعت مواطنين فلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه مناطق واسعة من الضفة الغربية توتراً متزايداً حول الأراضي الزراعية، خاصة خلال موسم قطف الزيتون، الذي يتكرر خلاله تسجيل حوادث تتعلق بمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم أو تعرضهم لمضايقات واعتداءات.

وفي جنوب الخليل، اقتحمت القوات الإسرائيلية محيط مساكن الفلسطينيين في منطقة خلة الحمص بمسافر يطا، وسط انتشار عسكري في المنطقة.

وتشهد مسافر يطا منذ سنوات توترات مرتبطة بالأرض والسكن، في ظل خلافات مستمرة بشأن ملكية الأراضي وعمليات الإخلاء والهدم والقيود المفروضة على السكان الفلسطينيين.

تعزيزات عسكرية في طمون

وفي شمال الضفة الغربية، دفعت القوات الإسرائيلية بتعزيزات عسكرية باتجاه بلدة طمون جنوب طوباس، ونفذت حملة مداهمات شملت عدداً من المنازل.

وأثارت هذه التحركات حالة من التوتر بين السكان، خصوصاً مع استمرار العمليات العسكرية في مناطق مختلفة من شمال الضفة، والتي تتخللها عادة مداهمات واعتقالات وانتشار مكثف للقوات.

ولم ترد، حتى الآن، تفاصيل كاملة حول عدد المنازل التي تمت مداهمتها أو ما إذا كانت العمليات أسفرت عن اعتقالات إضافية في البلدة.

مستوطنون يصادرون محصول الزيتون

وبالتزامن مع العمليات العسكرية، شهدت بلدة بيتا جنوب نابلس حادثة أخرى مرتبطة بموسم الزيتون، حيث اقتحم عدد من المستوطنين منطقة الحرايق وصادروا ثمار الزيتون التي كان مزارعون فلسطينيون قد حصدوها من أراضيهم، وفق مصادر محلية.

ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية تحديات متزايدة بالنسبة إلى المزارعين، الذين يعتمدون على هذا الموسم في توفير جزء مهم من دخل أسرهم.

وتقول مصادر فلسطينية إن الاعتداءات والمضايقات المرتبطة بالموسم الزراعي لا تقتصر على سرقة المحاصيل، بل تشمل أيضاً منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم أو إتلاف الأشجار والمحاصيل في بعض المناطق.

تصعيد متواصل في الضفة الغربية

وتعكس سلسلة الاقتحامات التي شهدتها مناطق مختلفة من الضفة الغربية اليوم حجم التوتر المستمر في الأراضي الفلسطينية، في ظل تزايد العمليات العسكرية والإجراءات الأمنية والاعتقالات، إلى جانب التوتر المرتبط بالاستيطان والأراضي الزراعية.

وتكتسب هذه التطورات حساسية خاصة في ظل تزامنها مع موسم الزيتون، الذي لا يمثل بالنسبة للفلسطينيين نشاطاً زراعياً فحسب، بل يرتبط أيضاً بمصدر رزق آلاف العائلات وبعلاقة تاريخية بالأرض.

وفي المقابل، تبرر إسرائيل عملياتها العسكرية في الضفة باعتبارات أمنية، بينما تقول الجهات الفلسطينية إن هذه الإجراءات تؤدي إلى زيادة التوتر وتفرض قيوداً واسعة على حياة السكان وحركتهم ووصولهم إلى أراضيهم.

ومع استمرار الاقتحامات في عدة مناطق، تبقى الضفة الغربية أمام مشهد أمني متوتر، تتداخل فيه العمليات العسكرية مع الخلافات على الأراضي والتوسع الاستيطاني، فيما يخشى السكان من أن يؤدي استمرار هذه التطورات إلى مزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى