إيران

واشنطن تضرب إيران.. وطهران توسّع المواجهة إلى الأردن والبحرين والكويت


صعّدت إيران ردها على الهجمات الأميركية الجديدة، الثلاثاء، بشن هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة على مواقع وقواعد مرتبطة بالقوات الأميركية في الأردن والبحرين والكويت، بالتزامن مع تهديد الحرس الثوري بتشديد إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تدفع بالمواجهة إلى نطاق إقليمي أوسع وترفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة والدول التي تستضيف قواتها.

وأعلن الحرس الثوري أن القوات الإيرانية بدأت تنفيذ عمليات انتقامية بعد الغارات الأميركية على أهداف في جنوب إيران، متوعداً بأن تجعل واشنطن “تندم” على هجماتها. وقال إن الرد لن يقتصر على مواجهة الضربات داخل الأراضي الإيرانية، بل سيستهدف القوات والمصالح الأميركية المنتشرة في المنطقة، مؤكدا مقتل عدد من الجنود الأميركيين وهو ما لم يؤكده الجانب الأميركي.

وأفادت تقارير عن استهداف قاعدة أميركية في الأردن بهجوم صاروخي كثيف، بالتزامن مع هجمات بطائرات مسيرة على مواقع مرتبطة بالوجود العسكري الأميركي في البحرين والكويت، فيما أكدت السلطات الأردنية أن دفاعاتها الجوية تصدت لـ10 صواريخ باليستية إيرانية من أصل 13.

ويعكس توسيع نطاق الرد الإيراني محاولة واضحة لنقل جزء من كلفة الحرب إلى البيئة الإقليمية التي تعتمد عليها الولايات المتحدة في انتشارها العسكري، فبدلاً من أن تبقى المواجهة محصورة بين واشنطن وطهران، أصبحت القواعد الأميركية في دول المنطقة جزءاً من الحسابات العسكرية الإيرانية، الأمر الذي يضع الأردن والبحرين والكويت أمام مخاطر مباشرة نتيجة وجود القوات والمنشآت الأميركية على أراضيها.

وفي الأردن، أعلن الجيش أن دفاعاته الجوية تعاملت مع 13 صاروخاً باليستياً دخلت المجال الجوي للمملكة، وتمكنت من اعتراض وتدمير عشرة منها، بينما سقطت ثلاثة في مناطق نائية بعيدة عن التجمعات السكانية، من دون تسجيل إصابات أو خسائر في الأرواح وفق البيان الأردني.

ويأتي الهجوم بعد جولة سابقة من الاستهداف الإيراني لمواقع مرتبطة بالقوات الأميركية في المملكة، ما يؤكد أن الأردن يتحول إلى إحدى نقاط الاحتكاك الرئيسية في الرد الإيراني.

وفي البحرين والكويت، دخلت منظومات الدفاع الجوي في حالة تأهب للتعامل مع هجمات إيرانية بطائرات مسيرة، وسط تقارير عن استهداف منشآت مرتبطة بالوجود الأميركي. وكانت إيران قد هددت، بعد تجدد الضربات الأميركية، بأنها لن تواصل ضبط النفس تجاه البحرين والكويت، وهما دولتان تستضيفان منشآت وقوات أميركية ذات أهمية استراتيجية.

وتحمل هذه الهجمات رسالة تتجاوز إلحاق أضرار مباشرة بالقوات الأميركية، فإيران تبدو معنية بإظهار أن استمرار الضربات الأميركية على أراضيها لن يكون من دون ثمن في المنطقة، وأن شبكة القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط يمكن أن تتحول إلى نقاط ضغط مقابلة. وبذلك يصبح على واشنطن أن تحسب كلفة حماية قواتها وقواعدها وحلفائها في أكثر من ساحة، بدلاً من تركيز القوة العسكرية على إيران وحدها.

ويأتي ذلك بالتوازي مع استخدام طهران مضيق هرمز كورقة ضغط رئيسية، فقد أعلن الحرس الثوري أن الهجمات الأميركية أدت إلى “إحكام إغلاق” المضيق، مؤكداً أن الضربات عززت تصميم القوات الإيرانية على مواجهة أي قوات أجنبية تتدخل في الممر المائي. وتظهر بيانات الملاحة أن حركة السفن عبر المضيق بقيت عند مستويات شديدة الانخفاض، إذ لم تعبره الاثنين سوى خمس سفن، من دون تسجيل عبور ناقلات نفط محملة.

ويتضح من خلال هذه التطورات تداخل العسكري بالاقتصادي في الاستراتيجية الإيرانية، فاستهداف القواعد الأميركية يرفع الكلفة العسكرية المباشرة على واشنطن، بينما يؤدي تضييق حركة الملاحة في هرمز إلى الضغط على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. ويمثل المضيق، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية، نقطة ضغط لا تقتصر تداعياتها على الولايات المتحدة، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي والدول المستوردة للطاقة.

ويكشف الرد الإيراني بذلك عن محاولة لتوسيع معادلة الردع: ضرب إيران يقابله ضرب الوجود الأميركي في المنطقة، والضغط على طهران يقابله الضغط على هرمز وحركة الطاقة وهذه المعادلة تجعل الأردن والبحرين والكويت، رغم أن إيران تقول إنها تستهدف القوات الأميركية لا حكومات هذه الدول، ساحات فعلية للحرب وتحمّلها جزءاً من مخاطر التصعيد.

ومع انتقال الصواريخ والمسيرات إلى أكثر من دولة، وبقاء هرمز تحت التهديد، لم تعد المعركة تدور حول حجم الضربة المقبلة داخل إيران فقط، وإنما حول قدرة كل طرف على توسيع نطاق الحرب ورفع كلفتها على خصمه وعلى المنطقة بأكملها.

زر الذهاب إلى الأعلى