واشنطن تعتقل موظفًا بوزارة الطاقة بتهمة دعم الحوثيين
أعلنت وزارة العدل الأميركية اعتقال موظف في وزارة الطاقة بتهمة محاولة تقديم دعم مادي وخبرات تقنية تتعلق بالمسيرات إلى الحوثيين في اليمن وفق ما أعلنته وكالة ” أسوشييتد برس” الجمعة، في قضية تكشف جانباً من الجهود الأميركية الرامية إلى منع الجماعة من الوصول إلى المعدات والخبرات والموارد التي يمكن أن تعزز قدراتها العسكرية.
وقالت الوزارة إن آشتون حامد العبودي، وهو مهندس كهربائي يبلغ 51 عاماً من ولاية واشنطن، أوقف على خلفية اتهامات تتعلق بتقديم دعم مادي أو موارد إلى الحوثيين، المصنفين من قبل الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية. ومن المقرر أن يمثل المتهم أمام قاض اتحادي للمرة الأولى الجمعة، فيما تؤكد وزارة العدل أن ما ورد في الشكوى يمثل اتهامات لم تثبت أمام القضاء.
وبحسب وثائق القضية، بدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي التحقيق مع العبودي بعدما حصل على معلومات بشأن شراء مواد كيميائية ومكونات يمكن استخدامها في تصنيع عبوات ناسفة، إلى جانب أجزاء تدخل في صناعة طائرات مسيرة وأنظمة جوية يتم التحكم فيها عن بعد. وتقول السلطات إن التحقيق كشف لاحقاً عن اتصالات بين المتهم ومصادر سرية تابعة لـ”إف بي آي”.
وتشير الرواية التي قدمها المحققون إلى أن العبودي سافر إلى اليمن في سبتمبر/أيلول 2025 عبر سلطنة عُمان مستخدماً جواز سفر رسمياً سبق أن صدر له خلال عمله لدى سلاح المهندسين في الجيش الأميركي. وتقول وزارة العدل إنه دخل الأراضي اليمنية بهدف الوصول إلى صنعاء وإقامة اتصالات مع مسؤولين حوثيين، قبل أن يعود إلى الولايات المتحدة ويدعي أمام مسؤولي الجمارك أنه كان في مهمة حكومية رسمية.
وخلال التحقيق، تواصل العبودي مع مصدر سري لمكتب التحقيقات الفيدرالي ادعى أنه يعمل لحساب “عقيد” حوثي، بهدف الحصول على معدات اتصالات وإرسالها إلى اليمن لاستخدامها في مركز اتصالات متنقل. ووفق وزارة العدل، استخدم المتهم خبرته في الهندسة الكهربائية لتقديم إرشادات بشأن أنظمة الطاقة الشمسية ومعدات الاتصال، وأعد مخططات وقدم مشورة حول كيفية دمج هذه الأنظمة وتجهيزها.
ولا تتوقف أهمية القضية عند اتهام فرد بمحاولة مساعدة الحوثيين، إذ تأتي في وقت توسع فيه واشنطن تحركاتها الرامية إلى تضييق قدرة الجماعة على الحصول على الموارد التي تحتاجها لتطوير قدراتها العسكرية. وتشمل هذه المقاربة ملاحقة الأفراد والوسطاء والشركات التي يشتبه في ارتباطها بعمليات شراء المعدات أو تحويل الأموال أو توفير مكونات يمكن استخدامها في تصنيع الصواريخ والطائرات المسيرة.
وتنظر الولايات المتحدة إلى شبكات التمويل والتوريد باعتبارها جزءاً أساسياً من قدرة الحوثيين على مواصلة عملياتهم العسكرية. ولذلك تتجه الإجراءات الأميركية إلى استهداف مسارات متعددة، من مصادر الأموال والوسطاء التجاريين إلى عمليات شراء المكونات ذات الاستخدام المزدوج، في محاولة للحد من قدرة الجماعة على تحويل الموارد المدنية والتجارية إلى أدوات عسكرية.
وتعكس قضية موظف وزارة الطاقة أيضاً تركيز واشنطن على منع انتقال الخبرات التقنية إلى الحوثيين، وليس فقط وقف تدفق الأموال والأسلحة. فالمعدات المتقدمة تحتاج إلى مهارات في الاتصالات والطاقة والإلكترونيات لتشغيلها وتطويرها، وهو ما يجعل ملاحقة مصادر الخبرة جزءاً مكملاً للضغط على شبكات التسليح والتمويل.
وفي حال إدانته، يواجه العبودي عقوبة تصل إلى 20 عاماً في السجن، وفق وزارة العدل. غير أن القضية لا تزال في مراحلها الأولى، والمتهم يُفترض بريئاً إلى أن تثبت إدانته وفقاً للقانون الأميركي.
