الكوريتان تتجهان إلى تهدئة إعلامية وسط مؤشرات انفتاح جديد
لم تعد كوريا الجنوبية تتحدث إلى جارتها الشمالية عبر مكبرات الصوت، بل عبر قاموس جديد عنوانه “التعايش”.
هذا ما جاء في “الكتاب الأبيض” لوزارة الوحدة في كوريا الجنوبية، الذي صدر أمس الإثنين،
ووفق ما ذكرته وكالة “يونهاب” فقد أظهر الكتاب أن حكومة لي جيه ميونغ “قد حولت تركيزها نحو التعايش السلمي مع كوريا الشمالية، بدلا من الضغط والمواجهة، في نبرة تختلف كثيرا عن نبرة الحكومة السابقة”.
ويعكس التقرير السنوي مساعي حكومة “لي”، التي تولت مهامها في يونيو/حزيران من العام الماضي، لإصلاح العلاقات المتوترة بين الكوريتين على أساس بناء الثقة المتبادلة.
وحدد الكتاب الأبيض الجديد 3 مبادئ توجيهية رئيسية تجاه الشمال، تتمثل في:
احترام النظام القائم في كوريا الشمالية.
عدم السعي إلى التوحيد عبر الاستيعاب.
الامتناع عن أي أنشطة عدائية.
وبناء على هذه المبادئ، صاغت الحكومة سياستها الشاملة على أنها سياسة “التعايش السلمي والنمو المتبادل في شبه الجزيرة الكورية”.
ومن أبرز الخطوات التي أوردها التقرير، قرار وقف إرسال المنشورات المناهضة لبيونغ يانغ، إلى جانب تعليق البث الدعائي عبر مكبرات الصوت على الحدود، في محاولة لخفض التوتر العسكري وإعادة بناء الثقة بين الجانبين.
كما أشار التقرير إلى خطط لإحياء اتفاق 19 سبتمبر/أيلول العسكري الموقع عام 2018 بين الرئيس الأسبق مون جيه-إن والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون، إضافة إلى السعي نحو اتفاق ثنائي يرسخ أسس التعايش السلمي بشكل مؤسسي.
وأبرزت لغة التقرير التحول السياسي في أولويات الإدارة الحالية، إذ ارتفع عدد الإشارات إلى مفردات مثل “السلام” و”التعايش السلمي” من 29 إلى 196 مرة، فيما زادت الإشارات إلى “الحوار” و”الاجتماعات” من 16 إلى 58 مرة. وفق الوكالة.
في المقابل، تم تقليص القسم المتعلق بحقوق الإنسان في كوريا الشمالية بقدر كبير.
إذ انخفضت الإشارات إلى مصطلح “حقوق الإنسان في كوريا الشمالية” من 156 إلى 26 مرة، كما تراجعت كلمة “الحرية” من 43 إلى 3 مرات، وانخفض ذكر “المنشقين الكوريين الشماليين” من 203 إلى 10 مرات فقط.
وعلى الرغم من عرض سول لفرصة المصالحة، لا تزال العلاقات بين الكوريتين متجمدة تقريبا. وأظهرت الدراسة أنه لم يكن هناك أي تبادلات على مستوى الأفراد بين الكوريتين منذ 5 سنوات، كما توقف التبادل الاقتصادي بينهما كليا.
من ناحية أخرى، تمسكت بيونغ يانغ بسياسة الدولتين، حيث عدلت دستورها لإزالة جميع الإشارات إلى التوحيد، وقطعت كافة العلاقات مع جارتها الجنوبية.
