الأسلحة الإيرانية الاستراتيجية تعقّد ملف حصر السلاح في العراق
تتواصل أزمة السلاح خارج إطار الدولة في العراق، في ظل تمسك عدد من الفصائل المسلحة بسلاحها لضمان استمرار النفوذ الإيراني في العراق، خصوصًا أنها لم تسلّم إلا الأسلحة التي تسلمتها من الدولة العراقية، دون التخلي عن ترسانتها الاستراتيجية التي حصلت عليها من الحرس الثوري الإيراني، وتشمل الطائرات المسيرة وصواريخ غراد.
ويرى خبراء أن ملف حصر السلاح بيد الدولة يرتبط بجملة من الملفات الأمنية الأخرى، بينها إنهاء الوجود العسكري التركي في شمالي العراق، بما يشمل إغلاق قاعدتي “زليكان” و”بعشيقة”، إلى جانب معالجة ملف حزب العمال الكردستاني، مشيرين إلى أن إنهاء تعدد مصادر القوة المسلحة يمثل تحديًا أمام بناء منظومة أمنية موحدة.
ويضع هذا المسار العراق أمام مرحلة سيادية مكتملة، في ظل مساعٍ لإنهاء ملف السلاح خلال الستين يومًا المقبلة، عبر حلول سياسية وأمنية غير تصادمية تحول دون استمرار نفوذ الفصائل المسلحة على حساب القرار السيادي.
6 فصائل
في هذا السياق، قال الباحث السياسي والأمني إحسان القيسون إن هناك 6 فصائل ربطت تسليم السلاح بخروج القوات الأجنبية، وهي كتائب حزب الله، وحركة النجباء، وكتائب سيد الشهداء، وسرايا أولياء الدم، وأصحاب الكهف، وكتائب كربلاء.
وأضاف القيسون أن المسوغات والحجج سقطت، متوقعًا أن هذه الفصائل والكتائب والسرايا لن تسلّم سلاحها، وستعمل على خلق مسوغات وحجج أخرى، مثل المطالبة بانسحاب القوات التركية والبيشمركة، وطرح أعذار أخرى لتأجيل تسليم السلاح.
وأكد القيسون أن الفصائل التي سلمت سلاحها سلّمت فقط الأسلحة التي تسلمتها من الحكومة العراقية، ولم تسلّم أسلحتها الاستراتيجية التي حصلت عليها من الحرس الثوري الإيراني، مثل الطائرات المسيّرة وصواريخ غراد.
وأوضح أن مسلسل الأعذار والحجج مستمر، مشيرًا إلى أن وجود هذه الفصائل يمثل أحد أهم عوامل وأدوات النفوذ الإيراني في العراق.
مطلب شرعي وشعبي
من جانبه، قال الخبير الأمني صفاء الأعسم إن شرط تسليم السلاح ارتبط بانسحاب قوات التحالف الدولي والقوات التركية وقوات البيشمركة، وإنهاء وجود حزب العمال الكردستاني، إلى جانب جهات أخرى تتدخل في الشأن العراقي.
وأضاف الأعسم أنه فيما يتعلق بالتدخل التركي، هناك مطالب بإنهاء وجود قاعدتي “زليكان” و”بعشيقة” في شمالي العراق، وهو ما أكدته تصريحات على المستويين العراقي والتركي، مشيرًا إلى أن البدء بإخلاء قاعدة “بعشيقة” يعد مؤشرًا على الانسحاب التركي، باستثناء حزب العمال الكردستاني، الذي سيسلّم سلاحه إلى القوات التركية وفقًا لاتفاق عبدالله أوجلان ورجب طيب أردوغان.
وأوضح أن قرار حصرية السلاح بيد الدولة يمثل مطلبًا شرعيًا وشعبيًا، ويحظى بدعم السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، كما ينسجم مع الدستور العراقي، مؤكدًا أنه لم يعد هناك مسوغ لوجود سلاح خارج سيطرة الدولة، خصوصًا بعد انسحاب القوات الأجنبية من الأراضي العراقية.
وأشار إلى أنه رغم وجود خلافات في وجهات النظر، فإن ذلك لن يقود إلى صدامات بين الفصائل المسلحة والدولة العراقية، موضحًا أنه خلال الستين يومًا المقبلة سيتم إنهاء هذا الملف بشكل كامل عبر اتفاق مع رئيس الوزراء علي الزيدي وحلّه سياسيًا من خلال دمج عناصر الفصائل في المؤسسات الأمنية والعسكرية، مع احتساب سنوات الخدمة التي قضوها.
واختتم الأعسم حديثه بالتأكيد أنه بعد حصول العراق على السيادة الكاملة لن تعود الولايات المتحدة إلى التدخل في الشؤون العراقية.
