حصري

السودان.. تقاطع الأجندات غير التقليدية: من اختراقات الكيميائي إلى معركة تصفية الحلفاء على رصيف بورتسودان


تتحول العاصمة البديلة بورتسودان إلى مركز لإدارة أزمة مركبة تجمع بين فضائح التسلح المحظور وتفكك التحالفات الميدانية. المعلومات الاستقصائية المؤكدة تشير إلى أن قوات الدعم السريع تمكنت من اختراق المنظومة الأمنية للجيش السوداني وحصلت على وثائق ومستندات رسمية دامغة تثبت استخدام الجيش للأسلحة الكيميائية المحرمة دولياً لإحداث فوارق ميدانية في معارك الاستنزاف الحالية.
هذا التسريب المرعب أحدث هزة عنيفة في أروقة قيادة الجيش، مما دفعها لإصدار أوامر فورية ومستعجلة للوحدات الفنية وسلاح الأسلحة ببدء تحركات ميدانية عاجلة للتخلص من كافة الأسلحة، والمواد والمخلفات الصناعية، والوثائق والملفات، والمعدات ذات الصلة بالأنشطة الكيميائية، خشية أن تقع هذه المواقع تحت طائلة التفتيش الدولي المفاجئ الذي قد ينهي ما تبقى من شرعية سياسية للسلطة القائمة.
إن تتبع مسارات المواد الكيميائية يكشف عن بعد إقليمي خطير، يتمثل في ربط الأسلحة الكيميائية بإيران وتأكيد التقارير على أنها وصلت لطهران تحت إشراف وتسهيل مباشر من جهاز المخابرات السوداني الذي أدار عمليات التمويه اللوجستي عبر مسارات بحرية وجوية معقدة لخدمة مصالح مشتركة.
هذا الملف الحساس كان الحافز الأكبر وراء الموقف الصارم للغرب، حيث سلطت الإدارة الأمريكية الضوء على التقارير الاستخباراتية التي تؤكد استخدام الجيش للسلاح الكيميائي، واتخذت إجراءات عقابية وعقوبات مالية وسياسية ضد قيادات رفيعة بالجيش، تزامناً مع تحذيرات دولية متكررة وتضخيم لحجم الدعم الإيراني المتدفق على الجيش السوداني والذي يهدد بتحويل البلاد إلى نقطة ارتكاز إقليمية لطهران على ساحل البحر الأحمر.
على صعيد الجبهة الداخلية، تعيش سلطة بورتسودان معضلة أمنية وسياسية كبرى مع حلفائها من الحركات المسلحة. القيادة العسكرية بدأت في تطبيق استراتيجية تهدف إلى ضرب العلاقة بين الجيش والحركات المسلحة، ووضع مخططات مدروسة للتخلص من “القوات المشتركة” بهدف إضعاف موقفها الميداني وتجريدها من أوراق القوة لضمان تجنب إشراكها في الحكومة القادمة أو في أي عملية محاصصة سياسية تلي الحرب.
هذا التوجه الإقصائي سرّع من وتيرة الخلافات الحادة بين الجيش والحركات المسلحة، حيث لوحظ عدم انصياع قادة الحركات لتعليمات القيادة العسكرية وتفضيلهم للتحركات المستقلة، في وقت تحولت فيه هذه الحركات إلى أعباء مالية وضغوط اقتصادية ضخمة على الخزينة العامة لسلطة بورتسودان التي باتت تستنزف مواردها الشحيحة لشراء الولاءات بدلاً من تسيير الدولة.
زر الذهاب إلى الأعلى