الخليج العربي

البحرين تكثف ضرباتها ضد الشبكات المرتبطة بإيران


بـ”مطرقة” العدالة و”سيف” الأمن، تواصل البحرين دك جحور عملاء إيران، وتفكيك خلاياهم، وإحباط مخططاتهم الإرهابية، وإصدار أحكام رادعة ضدهم.

حرب بحرينية شاملة ضد إرهاب إيران، توجت، الثلاثاء، بأحكام قضائية جديدة بالسجن المؤبد ضد 3 أشخاص تخابروا مع الحرس الثوري الإيراني.

جاءت تلك الأحكام بعد 3 أيام من الكشف عن تنظيم مرتبط بالحرس الثوري الإيراني والقبض عن 41 من عناصره.

إجراءات قضائية وأمنية متتالية تشهدها البحرين خلال الفترة الحالية تحمل رسائل حزم وردع تؤكد من خلالها البحرين أن أمن البلاد وسيادتها خط أحمر، وأنها ماضية بكل قوة على مختلف الأصعدة القانونية والأمنية والاستخباراتية في مواجهة كل من تسول له نفسه المساس بأمن واستقرار المملكة.

حرب شاملة على مختلف الأصعدة ضد إرهاب إيران، كان أبرز ملامحها:

أحكام قضائية: صدور أحكام وصلت للمؤبد في 4 قضايا تخابر، إضافة إلى سلسلة أحكام بالسجن في قضايا تتعلق قضية بتأييد الاعتداءات الإيرانية الإرهابية على مملكة البحرين.

إجراءات أمنية: اعتقال 4 خلايا إرهابية مرتبطين بإيران خلال الفترة من 12 مارس/آذار الماضي وحتى 9 مايو/أيار الجاري.

توجيهات ملكية: إسقاط الجنسية يوم 27 أبريل/نيسان الماضي عن 69 شخصًا، بمن فيهم عائلاتهم بالتبعية، وجميعهم من أصول غير بحرينية، على خلفية “إبداء تعاطفهم وتمجيدهم للأعمال العدائية الإيرانية الآثمة، أو قيامهم بالتخابر مع جهات خارجية”.

رسائل القيادة: وجه العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، رسالة شديدة اللهجة نهاية أبريل/نيسان الماضي، دعا فيها إيران إلى الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لبلاده ودول الخليج العربي، مشدداً في الوقت ذاته على أن “من خان الوطن لا يستحق شرف الانتماء إليه، ولا كرم العيش على ثراه”.

قضايا تخابر

وضمن أحدث جهود الحرب البحرينية الشاملة ضد إرهاب إيران، صدرت، الثلاثاء، أحكام قضائية في قضيتين مختلفتين، تضمنتا أحكاما بالسجن المؤبد لثلاثة متهمين تخابروا مع الحرس الثوري الإيراني الإرهابي للقيام بأعمال عدائية إرهابية ضد مملكة البحرين، 

ففي القضية الأولى، أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية حكما بالسجن المؤبد، والغرامة بمبلغ 10 آلاف دينار لمتهمين اثنين أدينا بالتخابر مع منظمة الحرس الثوري الإيراني الإرهابية، بقصد القيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد مملكة البحرين والإضرار بمصالحها.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية تفيد بقيام أجهزة الاستخبارات الإيرانية والحرس الثوري الإيراني بتمويل وتكليف قيادات بعض الجماعات الإرهابية التي اتخذت من جمهورية إيران ملاذًا لها برصد عدد من المنشآت الحيوية في المملكة تمهيدًا لاستهدافها وتنفيذ عمليات إرهابية داخل البلاد سعيًا إلى زعزعة الأمن والاستقرار والنيل من أمن المملكة وسلامتها.

وأسفرت التحريات عن قيام المتهم الأول، الهارب إلى إيران بتجنيد المتهم الثاني الموجود داخل مملكة البحرين لتنفيذ عمليات إرهابية في الداخل، وتكليفه بعدد من الجرائم وهي:

  • نقل وتسلم وتسليم الأموال المخصصة لدعم وتمويل العناصر الإرهابية المنتمية إلى التنظيم.
  • رصد المنشآت الحيوية في المملكة وتمرير المعلومات المتعلقة بها إلى الحرس الثوري الإيراني والأجهزة الاستخباراتية الإيرانية بناءً على طلبها تمهيدًا لاستهداف تلك المنشآت خلال العدوان الإيراني الآثم على المملكة.

وفي القضية الثانية، قضت المحكمة الكبرى الجنائية بالسجن المؤبد ضد إحدى المتهمات لإدانتها بالسعي والتخابر مع منظمة الحرس الثوري الإيراني الإرهابية، بقصد القيام بأعمال عدائية إرهابية ضد مملكة البحرين والإضرار بمصالحها.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى تلقي النيابة العامة بلاغًا من إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية بالإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والإلكتروني، مفاده أنه في إطار أعمال الرصد والمتابعة التي تضطلع بها الإدارة، تم رصد حساب إلكتروني يقوم بنشر صور وإحداثيات لمواقع ومنشآت هامة وحيوية داخل مملكة البحرين عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي.

كما أسفر الرصد عن قيام الحساب بنشر محتوى من شأنه الإضرار بالمركز العسكري والسياسي والاقتصادي للمملكة، فضلًا عما تضمنه من تمجيد وتشجيع وترويج للعدوان الإيراني الآثم على البلاد، وقد أسفرت التحريات عن تحديد هوية مستخدمة الحساب.

وفور تلقي البلاغ، باشرت النيابة العامة تحقيقاتها، حيث استجوبت المتهمة التي أقرت بما نُسب إليها من اتهامات، وقررت أنها خصصت حسابها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي لمعاونة المعتدين على مملكة البحرين، من خلال نشر صور وإحداثيات لعدد من المواقع الحيوية، مقرونة بعبارات تفيد بإمكانية استهدافها.

كما أقرت بقيامها بنشر محتويات مرئية وصور للأماكن التي تعرضت لذلك العدوان الآثم، قاصدةً من ذلك تمجيده والتشجيع عليه والترويج له.

رسائل وتحذيرات

ووجهت النيابة العامة في البحرين عددا من الرسائل الهامة والتحذيرات المهمة، أبرزها:

  • المصالح القومية لمملكة البحرين تمثل مصالح عليا للدولة يتعين صونها وحمايتها.
  • السعي لدى أي دولة أجنبية، أو من يعملون لمصلحتها بقصد الإضرار بأمن المملكة أو المساس بسيادتها وسلامة أراضيها، يُعد من الجرائم الماسة بأمن الدولة، ويُعرض مرتكبه للمساءلة الجنائية.
  • مواصلة اتخاذ الإجراءات القانونية الحازمة بحق كل من يرتكب مثل هذه الأفعال، أو يشارك فيها، أو يحرض عليها، باعتبارها من الجرائم الجسيمة التي تمس أمن البلاد واستقرارها، والتي قد تصل العقوبات المقررة لها وفقًا لأحكام القانون إلى الإعدام.

جهود متواصلة

تتوج تلك الأحكام جهود مملكة البحرين الشاملة لمحاربة إرهاب إيران.

كذلك، تكشف مراحل تلك المحاكمات المتتالية عن نجاح مملكة البحرين في حماية أمنها وسيادتها واستقرارها والحفاظ على سلامة مواطنيها والمقيمين فيها وأمنهم، وأنها لن تتوانى عن متابعة كل من يحاول استهداف أمنها.

يأتي إصدار تلك الأحكام في وقت تتوالى فيه الضربات الأمنية البحرينية المتلاحقة لعملاء إيران، والتي توجت بإنجاز أمني جديد، بالكشف يوم 9 مايو/أيار الجاري عن تنظيم مرتبط بالحرس الثوري الإيراني والقبض عن 41 من عناصره.

وتعد هذه رابع خلية إرهابية مرتبطة بإيران يتم الكشف عنها خلال شهرين، حيث سبق أن أعلنت الداخلية البحرينية في 30 مارس/آذار القبض على ثلاثة أشخاص، إثر قيامهم بتشكيل خلية إرهابية تنتمي لمنظمة حزب الله اللبناني الإرهابي. 

وقبل نحو أسبوعين من تلك العملية، أعلنت الداخلية البحرينية في 15 من الشهر نفسه القبض على 5 أشخاص وتحديد سادس هارب خارج البلاد، إثر قيامهم بالمشاركة في جمع وتمرير معلومات دقيقة للحرس الثوري الإيراني، وتجنيد عناصر لتنفيذ مخططات إرهابية. 

وقبل ذلك بثلاثة أيام، أعلنت الوزارة في 12 مارس/آذار القبض على 4 أشخاص بحرينيين وتحديد خامس هارب، إثر قيامهم بالتخابر مع الحرس الثوري الإيراني.

وحملت نتائج التحقيقات مع تلك التنظيمات الإرهابية، نتائج خطيرة، تكشف سعي إيران ضرب قيم الولاء والانتماء والمواطنة، والسعي لتمزيق النسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية، والتجنيد الجماعي لمن تستطيع التغرير به لصالح ولاءات خارجية، والسعي لاختراق مختلف مفاصل المجتمع، واستهداف جميع فئات المجتمع بمن فيهم الأطفال بتلك الأفكار المضللة.

يأتي الإعلان عن القبض على تنظيم مرتبط بالحرس الثوري الإيراني يوم 9 مايو/أيار الجاري ، بعد 3 أيام من كشف وزارة الداخلية 6 من الشهر الجاري عن نتائج مراجعة أمنية وقانونية شاملة أجرتها للجرائم والممارسات الناتجة عن العدوان الإيراني السافر، في إطار جهود مكثفة تقوم بها في البحث والتحري للوقوف على الارتباطات والأسباب التي قادت لارتكاب هذه الجرائم.
وتأتي تلك المراجعة بعد نحو أسبوع، من إصدار محاكم بحرينية 28 أبريل/نيسان الماضي أحكاما وصلت إلى السجن المؤبد في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع منظمة الحرس الثوري الإيراني الإرهابية، للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد مملكة البحرين والإضرار بمصالحها.

وجاءت تلك الأحكام غداة إسقاط البحرين، الجنسية عن 69 شخصًا، بمن فيهم عائلاتهم بالتبعية، وجميعهم من أصول غير بحرينية، على خلفية “إبداء تعاطفهم وتمجيدهم للأعمال العدائية الإيرانية الآثمة، أو قيامهم بالتخابر مع جهات خارجية”.

وعقب تلك الإجراءات، وجه العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، رسالة شديدة اللهجة نهاية أبريل/نيسان الماضي دعا فيها إيران إلى الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لبلاده ودول الخليج العربي، مشدداً في الوقت ذاته على أن “من خان الوطن لا يستحق شرف الانتماء إليه، ولا كرم العيش على ثراه”.

وقال عاهل البحرين، في حديث لوسائل الإعلام بثته وكالة الأنباء البحرينية ، إن المحنة التي مر بها الوطن كشفت الوجوه وأسقطت الأقنعة، حين تعرضت مملكة البحرين لعدوان إيراني آثم استهدف أمنها واستقرارها وسلامة شعبها.

وأضاف: فيما كانت قواتنا المسلحة الباسلة على أهبة الاستعداد، لصدّ أي اعتداء غادر، انبرى نفر قليل باعوا ضمائرهم للعدو، فمدّوا يد التعاون مع من استباح سيادة الوطن في خيانة ما بعدها خيانة، وجريمة لا تُغتفر في عرف الأوطان ولا في ضمير الشعوب.

وشدد على أن “من خان الوطن لا يستحق شرف الانتماء إليه، ولا كرم العيش على ثراه الطاهر”، لافتًا إلى أن الجنسية ليست ورقة تُمنح، بل عهد وميثاق، ومن نقض العهد فقد أسقط حقه بيده.

أحكام ورسائل وإجراءات تحمل رسائل حزم وردع تؤكد أن أمن البلاد واستقرارها أمرٌ لا يقبل المساس به. 

حرب خليجية وعربية

إجراءات بحرينية متتالية، تأتي ضمن تحركات خليجية وعربية واسعة لاجتثاث إرهاب إيران وذراعها «حزب الله»، وإحباط مخططاتهم، تم خلالها توجيه 15 ضربة أمنية استباقية خلال الفترة من 3 مارس/آذار الماضي وحتى اليوم في 5 دول عربية هي دولة الإمارات والبحرين والكويت وقطر وسوريا. 

إنجازات أمنية جاءت بالتزامن مع الهجمات الإرهابية الإيرانية التي استهدفت دول الخليج والعراق والأردن التي بدأت 28 فبراير/شباط الماضي واستمرت بشكل متواصل على مدار 40 يوما، وتجددت بشكل متقطع على بعض تلك الدول بعد دخول وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران حيز التنفيذ منذ 8 أبريل/نيسان الماضي. 

ونجحت دول الخليج بكفاءة واقتدار في صد الاعتداءات الإيرانية السافرة على أراضيها.

إنجازات أمنية متتالية تكشف عدد من الأمور أبرزها:

– تحقيق دول الخليج انتصارات متتالية في حربها الاستخباراتية مع إيران وتوجيه صفعات متتالية لها.

– كسر أذرع إيران في دول الخليج.

–  إضعاف الحرس الثوري الإيراني عبر اصطياد خلاياه في دول المنطقة وبالتالي حرمانه من الأهداف التي كان يسعى لتحقيقها في تلك الدول والمعلومات التي كانت تمده بها تلك الخلايا.

– توفير «كنز استخباري» من المعلومات التي يتم الحصول عليها من نتائج التحقيقات يقود إلى كشف المزيد من الشبكات والعناصر المرتبطة بالحرس الثوري في المنطقة. 

– تجفيف منابع النفوذ الإيراني أمنياً واستخبارياً ومالياً.

– العمل على تعزيز التعاون الأمني الخليجي لمواجهة إرهاب إيران.

زر الذهاب إلى الأعلى