سياسة

الغرب يحاصر الإخوان.. الانقسامات تهدد بنهاية الجماعة


ضربات متتالية جماعة الإخوان الإرهابية تتلقاها في الدول الأوروبية التي تدرج معظمها الجماعة المتطرفة على قوائم الإرهاب بعد كشف نشاطاتها المشبوهة.

آخر الضربات كانت عندما وجّهت من قبل المخابرات الأوروبية التي أصدرت تحذيراً غير مسبوق من تسلل خلايا الإخوان المسلمين إلى داخل المجتمع في القارة العجوز. ومحاولتهم التأثير في الرأي العام والوصول التدريجي إلى العديد من المناصب الحكومية والبرلمانية في دول الاتحاد الأوروبي.

واعتبر التقرير المخابراتي الذي صدر قبل أيام، أن هدف الإخوان وجماعات الإسلام السياسي هو أسلمة المجتمعات الأوروبية بشكل تدريجي، داعياً الحكومات للاستيقاظ قبل فوات الأوان. المخابرات الأوروبية تُحذّر من تسلل خلايا الإخوان إلى داخل المجتمع. ومحاولتهم التأثير في الرأي العام والوصول إلى المناصب الحكومية والبرلمانية فيها.

خطورة الإخوان

يُصر جهاز أمن الدولة البلجيكي على تقديم الدلائل على أنّ العمل السرّي للإخوان يهدف بشكل مؤكد إلى “أسلمة المجتمع الأوروبي بكلّ مكوّناته”.

مُحذّراً من تطرّف بعض أئمة المساجد ورموز الإخوان، وتُثير قضية الإمام المغربي حسن إيكويسن الذي هرب إلى بلجيكا. ويطالب به القضاء الفرنسي بعد تهرّبه من أمر بالطرد. مأزقاً كبيراً على خلفية الخلافات القانونية حول التعامل معه.

وبغضّ النظر عن الارتباك السياسي والدبلوماسي، تُثير القضية بالفعل حسب المخابرات البلجيكية، التي تطلب التشدد في التعامل مع إيكويسن. مسألة خطورة حركة الإخوان الإسلامية وتطوّرها وإستراتيجيتها.

وتطرح قلقاً مُتزايداً ليس لفرنسا وحسب، ولكن أيضاً للعديد من جيرانها الأوروبيين الذين يواجهون الفكر المُتطرّف نفسه، ولبلجيكا على وجه الخصوص، وينقل التقرير الأمني البلجيكي، الذي وصفته مراكز أبحاث جيوسياسية بأنّه نتاج نجاح اختراق خلايا الإخوان. عن مسؤول مخابراتي قوله: إنّه “من الواضح حسب تقرير المخابرات الأوروبية أنّ الإخوان المُسلمين. المُجتمعين في إطار تكتّل واحد، يُريدون الاستيلاء على السلطة من خلال صناديق الاقتراع”.

وذلك في إطار الممارسات الديمقراطية للمُجتمع الأوروبي، ويُحذّر المسؤول من أنّ هذه الحركة الإسلاموية الأوروبية تضمّ مقاتلين مرتبطين بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، و”رفقاء على الطريق” مؤيدين وملتزمين كلياً أو جزئياً بأيديولوجية الجماع. ووصفت الاستخبارات البلجيكية جماعة الإخوان المسلمين بأنّها المنظمة الأم لجميع الحركات الإسلامية المتطرفة والمنظمات الإرهابية المختلفة، مُحذّرة من أنّ لدى الإخوان تاريخاً معروفاً في إخفاء معتقداتهم ودوافعهم الحقيقية.

انقسام رأسي وأفقي

في السياق ذاته، أكد سامح عيد، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أن جماعة الإخوان في حالة انقسام كبيرة جدا. حيث يعد انقساما رأسيا وأفقيا يختلف عن الانقسامات السابقة بعناصر الاستدامة وفي رأس السلطة ليس في قواعدها وكما أنها انقسامات علنية. حيث إن الانقسامات الإخوانية دائما سرية.

وأضاف عيد أن ثلاث مجموعات مجموعة إبراهيم منير لم تستقر حتى الآن على من يخلفه، وهو ما يؤكد وضوح أن هناك خلافات على التنصيب. وأيضا جبهة محمود حسين الذي نصب نفسه قائما بأعمال المرشد ومجموعة التغيير التي تدعي أنها التيار العام وصرحت بأنها ستستخدم طريق العنف واستخدام القوة وفكر حسن البنا.

مشيرًا إلى تراجع الدعم الدولي والخارجي، حيث أكد عيد أنه متشكك في هذا الأمر، قائلًا: إن المخابرات البريطانية رفضت تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية. وكذلك الولايات المتحدة بعد طرح الأزمة ثلاث مرات في الكونجرس لم يتم تصنيفها بجماعة إرهابية. مشيرًا إلى أن إبراهيم منير كان ممثل المرشد ومقيما في بريطانيا دون ملاحقة.

الخيط الواهي

من جانبه، يقول طارق البشبيشي الكاتب والباحث في الإسلام السياسي، يمر الإخوان بأسوأ أزماتهم منذ تأسيس التنظيم في عشرينيات القرن الماضي. مضيفا أن الجماعة الآن أصبحت عدة جماعات متناحرة تتهم كل واحدة منها الأخرى. بالإضافة إلى اتهامات بالعمالة والخيانة والسرقات ونهب الأموال. 

وأضاف البشبيشي أن بريطانيا تحتضن فلول التنظيم ومطاريده في محاولة منها لبث الحياة في جسد الجماعة الذي يصارع الموت. وكلما مر الوقت تثبت الجماعة أن الرهان عليها خاسر لا محالة. مضيفًا لا شك أن التنظيم يعاني الفشل والانتكاسات على مستوى العالم. خاصة بعد الصفعة التي تلقاها يوم 11 / 11 في مصر. والتي أكد فيها الشعب المصري ما قام به في 30 يونيو عام 2013. كما أكد المصريون ثورتهم على هذه الجماعة الخائنة وقضوا تماما على أي أمل في عودتها للمشهد السياسي المصري أو في المنطقة برمتها. مشيرا إلى ظهور ضعف الإخوان.

مشيرًا إلى أن 11 / 11 كان الخيط الواهي الذي مزقه المصريون وحولوا إعلام الجماعة الممول إلى أضحوكة مذلة أمام أسيادهم الذين يوظفونهم من أجل نشر الفوضى والخراب في أوطاننا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى