أمريكا

ترامب أمام اختبار الزمن.. حرب إيران تفرض واقعاً ميدانياً جديداً


بعد نحو شهر على اندلاع المواجهة مع إيران، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اختبارًا مزدوجًا يجمع بين ضغط الميدان وتعقيدات الداخل.

ففي وقت تشير فيه تحركاته الأخيرة إلى رغبة واضحة في ضبط إيقاع الحرب ضمن سقف زمني محدد، دون الانزلاق إلى مواجهة طويلة مفتوحة، يفرض الواقع الميداني على الأرض معادلات مختلفة.

ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فقد أبلغ ترامب في محادثات مغلقة خلال الأيام الماضية أنه يفضل إنهاء الصراع خلال أسابيع قليلة، محددًا إطارًا زمنيًا يتراوح بين 4 إلى 6 أسابيع، وهو ما يتقاطع مع ترتيبات سياسية ودبلوماسية، من بينها التخطيط لعقد قمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في مايو/أيار، على أساس توقع تهدئة الجبهة مع إيران قبل ذلك الموعد.

الواقع الميداني

غير أن هذا التوجه يصطدم بواقع ميداني أكثر تعقيدًا. فالمفاوضات لا تزال في مراحلها الأولية، فيما لا تبدي طهران استعدادًا للدخول في محادثات مباشرة مع واشنطن في المرحلة الراهنة، ما يحدّ من فرص تحقيق اختراق سريع.

وفي الداخل الأمريكي، تتداخل حسابات الحرب مع أولويات سياسية ملحّة. إذ أبدى ترامب، بحسب التقرير، انزعاجًا من تأثير الصراع على أجندته الداخلية، خاصة مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية، إلى جانب ملفات تشريعية حساسة مثل الهجرة وقوانين التصويت.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية، مع استمرار تداعيات الحرب على أسعار الطاقة، وهو ما يعزز من حضور الملف الإيراني في النقاش الداخلي الأمريكي، ليس فقط كقضية أمنية، بل كعامل مؤثر في الاستقرار الاقتصادي.

وتعكس استطلاعات الرأي هذا التداخل؛ إذ أظهر استطلاع لوكالة «أسوشيتد برس» أن 59% من الأمريكيين يرون أن الحرب تجاوزت حدودها، بينما يضع 67% مسألة احتواء أسعار النفط والغاز في صدارة الأولويات، مقابل دعم محدود لخيار إسقاط النظام في إيران.

وفي موازاة ذلك، تتزايد الضغوط السياسية على الإدارة، خصوصًا بعد مكاسب انتخابية للديمقراطيين في مناطق ذات رمزية سياسية للجمهوريين، ما يضيف بعدًا انتخابيًا مباشرًا للحرب.

ميدانيًا، يواصل البيت الأبيض متابعة العمليات عبر إحاطات يومية، تتضمن تقارير عسكرية ومقاطع مصورة للضربات، في حين تشير تقديرات داخلية إلى مخاوف من أن الصورة الكاملة لتطورات المواجهة قد لا تنعكس بالكامل في هذه الإحاطات المختصرة.

لا أرضية مناسبة

في المقابل، تنفي طهران وجود أرضية مناسبة لوقف إطلاق النار في الوقت الحالي، معتبرة أن أي مسار تفاوضي يظل مرهونًا بتحقيق أهدافها الاستراتيجية، وهو ما يعكس استمرار التباعد في مواقف الطرفين.

زر الذهاب إلى الأعلى